{ لاَ تَحْسَبنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُوتَوْا } بما أتوه من الضلال والإضلال ، أى فعلوه من الإتيان ، وهو ثلاثى والخطاب في قراءة لا تحسبن بالتاء الفوقية لرسول الله A ولكل من يصلح له ، وذلك أنه A سأل اليهود عن شىء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما فيها ، ففرحوا بالغش ، وقد كانوا كتموا صفاته في التوراة A ، وتخلف قوم عن الغزو واعتذروا بأن التخلف مصلحة ، وطلبوا الحمد عليه ، وكان المنافقون يفرحون بنفاقهم ، ويستحمدون إلى المؤمنين بإيمان لم يفعلوه ، وذكر بعض أن أكثر المنافقين في المدينة اليهود ، ونزلت الآية في ذلك كله { وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا } من الحق ، يحبون أن يحمدهم الرسول والصحابة والناس على فعل الحق مع أنهم لم يفعلوه ، بل بقوا على الضلال ، والمفعول الثانى محذوف ألا لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ناجين أو من أهل الجنة أو يخفى علينا أمرهم أو يفوتنا عذابهم وقوله { فَلاَ تَحْسَبَنْهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ } توكيد لما قبله وبمفازة مفعول ثان لتحسب الثانى ، ويجوز في يحسب الأول بالياء أن يجعل مفعوله الأول محذوفا تقديره أنفسهم أولا تحسبنهم توكيد للاتحسبن الذين كفروا ، ولا مفعول له ثان ، وقوله بمفازة الفوز ، والنجاة وهو مصدر ميمى فيتعلق به من { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } بذلك التدليس والكفر ، وفى الآية وعيد لمن يحب أن يحمد بما لم يفعل من هذه الأمة أيضًا ولا يختص بأهل الكتاب .