فهرس الكتاب

الصفحة 3026 من 6093

{ وقال الَّذينَ كَفَروا } كفار قريش ، وسائر العرب ، كالنضر بن الحارث ، وعبد الله بن أمية ، ونوفل بن خويلد { إنَّ هذا } أى القرآن وسائر ما يقوله A من الوحى ، وفى إشارة القرب تحقير { إلا إفك } كذب محتال فيه { افتراه } محمد A ، ولي من الله { وأعانَهُ } أعان محمدًا { عليه } أى على هذا ، أو على الإفك ، أو على افترائه { قومٌ آخرون } اليهوديون نسبًا أو ديانة ، بمعنى أنهم يخبرونه بما مضى ، وذكر في التوراة ، فيقول به: إنه من الله عليه ، كما قيل إن عداسا وعائشا مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسارا مولى العلاء بن الحضرمى ، وجبرا مولى عامر ، وأبا فكيهة الرومى ، قرءوا التوراة وأسلموا ، وجالسوه A ، فتوهم مشركو العرب أو تعمدوا أن ما يقوله A منهم لا وحى من الله ، كيف يتلقى أفصح العرب A كلاما من العجم الذين لا يعرفون كلام العرب ، كما قال الله D: { لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين } فهو لا يفهم كلامهم ، فيترجمه بالعربية ، ولا ينافى كونهم مؤمنين لفظ آخرون ، لأن كلا استحق اسم القوم ، فذلك قوم ، وهذا قوم .

{ فقد جاءوا ظُلمًا } مفعول به تقول: جئته أى حضرته ووصلته ، قال الله تعالى: { فلما جاءهم } ولا حاجة الى تقدير الباء ، ولا الى جعله حالا أى ظالمين أو ذوى ظلم أو مبالغة ، والتنكير فيه وفى قوله: { وزورًا } للتعظيم ، إذ جعلوا عين الحق الذى لا احتمال فيه ، ويدركه كل عاقل إلا من عاند باطلا ظلموا بذلك أنفسهم ، والنبى A والمؤمنين والقرآن والاسلام ، وجعلوه كذبا ، والكذب زور لميله عن الحق ، والزور الميل ، والفاء للرتيب الذكرى ، أو على معنى أنه بعد قولهم ذلك يذكرون بأنهم جاءوا ظلمًا وزورًا ، ويضعف أن يكون ضمير جاءوا للقوم الآخرين ، وأنه من كلام الكفرة ، أى جاء المعينون له ظلمًا وزورا باعانتهم محمدًا A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت