{ وَشَروهُ } باعوه ، عطف على أَسروه والضمير للوارد ومن معه باعوه في مصر ، واشتروه من إِخوته ، وعليه ، فالشراءُ مقابل البيع ، أَوللإخوة بأَمرنه للوارد ومن معه لما رأَوه ضربوه وشتموه وقالوا: هذا عبد أَبق منا ، فاشتراه مالك بن ذعر { بِثَمَنٍ بَخْسٍ } مبخوس لزيفه بنحاس مثلا أَو لنقصه وزنا ، أَو لزيفه ونقصه معا ، أَو لكونه ثمن حر وهو حرام ، والحرام بخس أَى ناقصة البركة { دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ } بدل من ثمن ، ومعنى معدودة قليلة ، قيل: كانوا يزنون ما بلغ الأُوقية ويعدون ما دونها ، والأُوقية أَربعون درهما ، قيل: كان عشرين درهما ، وقيل: اثنين وعشرين ، وعلى كل حال هو مِمَّا يعد لأَنه دون الأُوقية { وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } فيه متعلق بالزاهدين ، ويناسبه القول بأَن أَل في الأَوصاف حرف تعريف ، ولو كانت للزم تقدم معمول الصلة عليها ، ويجاب بأَن الظرف يتوسع فيه ، أَو يقدر ، وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ، أَى من جملة الزاهدين ، أَو من الزاهدين فيه من الزاهدين ، والثانى توكيد ، والزهد في الشىءِ وعنه الإعراض عنه ، فإِن كن الضمير لإِخوته فإِعراضهم ظاهر؛ لأَنهم أَرادوا إِهلاكه ، فهو عندهم هين يباع ببحس ، ويقال: باعوه وقالوا لمشتريه قيده إِنه أَبق ، فقيده ، وإِن كان للوارد ومن معه ، والشراء بمعنى البيع فزهدهم لأَنهم التقطوه ، والملتقط لشىء يبادر البيع بما وجد لئَلا ينتزع منه ، وإِن كان بمعنى الشراءِ ضد البيع فالزهد فيه لقول إِخوته الباقين له إِنه أَبق فلا يحرصون في شرائِه بثمن غال .