{ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } كرر تأكيدًا في الزجر عما رسخ في الطباع من الافتخار بالآباء والقرابة والاتكال على أعمالهم ، وقيل: الأولى لليهود ، والثانية لنا ، لئلا نقتدى بهم في الاتكال ، إلا أن الكلام سوق لأصل الكتاب ، أو الأمة في الأولى الأنبياء ، وفى الثانية أسلاف اليهود والنصارى ، إلا أن أسلاف اليهود لم يجر لهم ذكر ، وما سبق ذكر الأنبياء ، وقد ياقل: إن القوم لما قالوا في إبراهيم وبنيه أنهم كانوا هودًا صارا كأنهم قالوا: إنهم كانوا على مثل طريقة سلفنا من اليهود فصار سلفهم في حكم المذكورين فجاز أن يقال: تلك أمة قد خلت ويعينهم ، وفيه تعسف ، وقد يقال ، إنه لما اختلفت الأوقات في الأحوال والمواطن لم يكن التكرار ضعيفًا ، كأ ، ه قيل ما هذا الأشر ، فوصف هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ التقليد في هذا الجنس ، فاتركوا الكلام في تلك الأمة ، فلها ما كسبت ، وانظروا فيما دعاكم إليه محمد ، فإنه أنفع لكم ولا تسألون إلا عن عملكم .