فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 6093

{ وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتَابَ } التوراة والإِنجيل والزبور اليهود والنصارى والصائبة { يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ } ولو لم يؤمنوا به لموافقتهم التوراة والإِنجيل والزبور في التوحيد ومكارم الأَخلاق ، وما لم ينسخ ، ويستنصرون به على عبادة الأَصنام ، أَو المراد من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وأَصحابه ، وقد ذكرت منهم جماعة في شرح نونية المديح ، ومن آمن من النصارى وهم أَربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة { وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بعْضَهُ } وهم الذين تحزبوا عن رسول الله A بالعناد والشقاق والمعادة من المشركين واليهود ، والبعض هو ما خالف التوراة وما وافق ما صرفوه أَو محوه كذكر الرحمن ، وما عدا القصص وقالوا: ما نعرف الرحمن إِلا رحمان اليمامة مسيلمة ، وعلى هذا فقد أَطلق البعض على الأَكثر ، والمسلمون من أَهل الكتاب يؤمنون بالقرآن كله ، ويفرحون به كله إِذا وافق ما لم ينسخ ، ورضوا بنسخ ما نسخ ، وغيرهم فرح ورضى بما لم يخالف كتابهم ، أَو المراد بالذين آتيناهم الكتاب المسلمون من الأُمة ، ومنكر بعضه هم مشركو مكةَ مثلا . قيل: كان ذكر الرحمن قليلا في القرآن فساءَ ذلك عبد الله وأَصحابه لكثرة ذكره في التوراة ، ولما كثر نزوله في القرآن فرحوا فنزل { والذنن آتيناهم الكتاب يفرحون بما أُنزل } إِلخ وقيل: من الأحزاب من أَحزاب اليهود والنصارى وهم كفرتهم ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب من ينكر بعضه مالا يوافق كتبهم ولم ينكروا ما وافق كتبهم ، لكن لم يفرحوا به ، وعن ابن عباس: الأَحزاب كفرة اليهود ، والكتاب: التوراة ، وقيل: الأحزاب ، أَحزاب الجاهلية من العرب ، وقال مقاتل: الأَحزاب ، بنو أُمية وبنو المغيرة وآل أَبى طلحة ، وقيل: المراد بمن عامة أَهل الكتاب ، والبعض ما لم يوافق ما حرفوه ، والمعنى منهم من يفرح بما وفقا ، ومنهم من ينكره لشدة عناده { قُلْ } لقومك يا محمد { إِنَّمَا أُمِرْتُ } فيما أُوحى إلى من القرآن وغيره { أَنْ أَعْبُدَ اللهَ } بأَن أَعبد الله { وَلآ أُشْرِكَ بِهِ } شيئًا في العبادة ، ولا في الفعل ولا في الصفة ولا في القول ، وقل لأَهل الكتاب إِنما أُمرت أَن أَعبد الله ولا أُشرك به لا محيد عن ذلك ، وأَما اختلاف الشرائع فذلك سنة الله في أَنبيائِه وكتبه ، قل يا أَهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية { إِلَيْهِ } إلى الله أَى إلى الإِيمان به لا إلى غيره كما أَدعو إِلى عبادته لا إلى عبادة غيره { أَدْعُوا وَإِليْهِ مَئَابِ } مرجعى للبعث بالجزاءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت