فهرس الكتاب

الصفحة 4428 من 6093

{ ولَولا أن يَكُون } أى لولا كراهة أن يكون { النَّاس } كلهم { أمةً } جماعة { واحِدةً } متحدة علىلكفر بأنواعه ، الشرك والفسق بأنواعهما ، أى لولا كون الناس أمة واحدة على الكفر يوجد بالبسط كل البسط للكفار بالله ، الذى هو الرحمن للخلق ، بأن يكفر بالله كل من رآهم على ذلك البسط ، يظن أن الكفر هو الموجب لذلك البسط لهم ، وذلك جرى على عادته تعالى في خلق الأسباب ، اذ لو شاء لم يكفر من رآهم كذلك ، ولو شاء لزادهم ذلك بعدا عن الكفر ، والمصدرمن يكون مبتدأ على حذف مضاف ، أى لولا كراهة كون الناس خبره يوجد المقدر .

{ لجَعلْنا لمن يَكْفُر } متعلق باستقرار محذوف مفعول ثان لجعلنا { بالرحْمن } لم يقل بالله اشراة الى أن ترك الجعل رحمة للسعداء ، ولكل من شاء إلا من أبى باختياره { لبيُوتهم } بدل اشتمال من لمن ، ولا يضر اتحاد معنى حرفى جر واتحاد متعلقهما ، لأنه بالتبعية أو متعلق بجعلنا ، فقد اختلف المتعلقان لأن أحدهما الاستقرار ، ولو جعلنا جعل متعديا لواحد لم يجز تعلقهما به إلا على البدلية ، أو على اختلاف معنى اللامين ، بأن تجعل الثانية للتعليل كما قيل ، وليس ذلك معنى قويا هنا ، والأولى للملك أو الاختصاص أو بأن تجعل الأولى للملك ، والثانية للاختصاص .

{ سُقفًا } جمع سقف كرهن ورهن ، أو جمع سقيفة كسفينة وسفن ، وهو أوكد في المعنى ، لأن السقيفة البيت كله السقف بعضه إلا أنه لا يصح الا على طريق التجريد ، بأن تجرد من بيوتهم بيوت للمبالغة في تحسينها ، أو السقيفة بمعنى السقف ، والجمع على التوزيع كما قرىء بفتح واسكان القاف ، أى لكل بيت سقف ، ويجوز أن يراد لكل بيت سقوف ، سقف فوق سقف ، وذلك غرف ، واخطأ من استدل بالآية على أن السقف لصاحب البيت الأسفل ، إذ لا دليل فيها على ذلك ، بل هو بينهما ، الا ان كان بينة ، وعلى الأسفل الخشب وعلى الفوقى الطين { من فضةٍ } تمثيل ، ولو شاء لجعلها من ذهب والكل عند الله هين ، واذا كان السقف من فضة فالبيت من نحاس أو حجر مجودا ، ومن ذهب كما قال بعد وزخرفا { ومَعَارج } مدارج جمع معرج ، أى من فضة { عَليْها } متعلق بقوله تعالى: { يَظْهرُونَ } يطلعون ، وسمى الطلوع ظهروا ، لأن الطالع فوق عال يظهر للناظر ، أو لأن الطالع يطلع على ما خفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت