فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 6093

{ يَسْئَلُونَكَ } يا محمد { عَنِ الأَهِلَّةِ } السائل معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم ، فالجمع لأن أقل الجمع اثنان ، أو لأنهما في قوم رضوا هذا السؤال ، أو حكم على المجموع ، قالا يا رسول الله يطلع دقيقا ، ثم ينمو حق يكمل ، ثم ينقص حتى يكون على حال طلوعه أولا ، ويذهب لِمَ لم يكن كالشمس بحال واحدة ، وسمى هلالا ، لأنه يرفع الصوت عند طلوعه أولا ، ورفع الصوت إهلال ، وهو هلال في الأولى ، أو في الثانية أيضًا ، أو في الثالثة معهما أو هو هلال حتى يحجر بخط دقيق كما قال الأصمعى ، أو حتى يبهر ضوؤه سواد الليل وعنى بعضهم ذلك بسبع ليال ، قيل وكذا في آخره هو هلال ، ولا يصح ، وبين ذلك قمر ، والمراد هنا مطلق هذا الكوكب كما رأيت في السؤال يسمى قمرًا مطلقًا مجازًا ، أو اشتراكًا ، وأما جمع الهلال مع أنه واحد فباعتبار ليالى طلوعه ، والسؤال لم يختص بهلال دون آخر ، والمضارع لإمكان تكرير السؤال أو لتنزيل الماضى منزلة الحاضر ، أو الماضى منزلة المستقبل ، أو تنزيل حالة النزول منزلة ما قبل السؤال ، وقيل إن السؤال من اليهود للصحابة يعتبر أن سؤال الصحابة سؤال للنبى A لأنهم مستفيدون منه وسائلون له في كل ما أرادوا { قُلْ } لهم { هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ } لأمورهم الدنيوية والدينية كأجل الدين والإجارة والعدة والحيض والصوم والحج وقد ذكره الله ، وليس من ذلك المزارع لأنها يسير الشمس وشهورها ، وهذا جواب على مقتضى الظاهر ، سألوا عن الحكمة في اختلاف تشكل القمر ، فقال حكمته أنه مواقيت للناس ، إذ لو بقى على شكل واحد لم تتعدد الأشهر ، وإن كان سؤالهم عن السبب في ذاته كان الجواب على خلاف مقتضى الظاهر ، إرشادًا لهم بأن الأليق أن يسألوا عن الحكمة ، والنبى A لم يبعثه الله لدقائق علم الهيئة بل للشرعيات ، ولو أجابهم بالسبب لقال ذلك لقربه من الشمس وبعده ، ولا بأس به لظهوره ولا تأباه الشريعة إلا أن تقول الشريعة: لا تجزوا بذلك بل قولوه على الظن ، بأن الله جعله سببًا لتولد ما يتولد ، والله هو الخالق كما يخلق النبات بالماء ، لكن لا دليل على هذا وإنما ظهر بعضه في الشمس ، والميقات آلة الحد قياسًا ، وذلك آلة ما يعرف به الوقت أو مكانه شذوذًا { وَالْحَجِّ } عطف على الناس باعتبار مضاف ، أى لأغراض الناس وللحد ، فذكر الحج بعد تعميم لمزيته في التوقيت إذ الوقت أشد لزوما له ، إذ لا يقضى إلا في وقت أدائه من قابل أو بعده ، وسائر العبادات تقضى في كل وقت حتى سائر الأوقات تقضى إذا فات وقتها بحسب الإمكان واللياقة ولا يلزم إبقاؤها إلى وقتها من قابل ، واستدل بعض بالآية على جواز الإحرام بالحج في كل السنة ، وفيه بعد ، ومخالفة للسنة ، بل هى دليل على أنه مخصوص بأشهر يحتاج إلى تمييزها وإلا لم يتحتج الكلام إلى ذكر الهلال مع الحج ، ولما ذكر علمنا أنه احتاج إلى جنس الشهر فبينته السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت