{ قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةَ } لو للتمنى والمصدر من خبر إِن فاعل ثبت وبكم بمعنى عليكم يتعلق بمتعلق لى أَو بلى أَو بقوة لأَنه مصدر لا ينحل إِلى أَن والفعل ، وأَيضا يتوسع في الظروف أَو حال من قوة ، والمراد القوة على أَن يدفعهم عن اللواط بنفسه أَو بغيره كما قال { أَوْ آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } أَنضم إِلى قوم أَقوياءَ أَدفع بهم أَشداءَ ثابتين كالركن للبيت ، بل ركن الجبل ، قال رسول الله A: « رحم الله أَخى لوطا كان يأْوى إِلى ركن شديد » رواه البخارى ومسلم . قال ذلك ترحما عليه وشفقة عليه لا استضعافا لقوله ، وكان هو وإِبراهيم من بابل من أَرض العراق من قرية تسمى كوتا أَتيا الشام وأُخوة بلد لا في الدين أَو النسب ، وهو ابن أَخى إِبراهيم ، وقيل ابن أُخته أَرسله الله إِلى أَهل سدوم من أَرض الشام ، ويقال أَيضا سمى أَخا لهم لمجاورته لهم ومصادرته لهم ولولادته منهم أَولادا وإِقامته فيهم مدة طويله ، وفى قوله A: رحم الله أَخى لوطا إِلخ إِشارة إِلى أَنه لا ينبغى للوط أَن يقول ذلك لأَن ظاهره إِقناط كل من أَن يجد ناصرًا من الناس ، وقد قال شعيب أَرهطى أَعز عليكم من الله ، ولا أَقوى من الله ، أَليس الله بكاف عبده ، والإِياس من الناس جائِز والممنوع الإِياس من الله D ، وما تقدم أَولى ، فإِن التمنى للركن تمن لأَمر شرعى يثاب عليه كمن تمنى سيفا يجاهد به ، وقد قيل أَراد بالركن العشيرة وأُجيز أَن تكون لو شرطية على حد ما مر من تقدير الفعل فيقدر لها جواب ، أَى لدفعتهم كقوله تعالى: ولو أَن قرآنا سيرت به الجبال ، وعطف أَوى على ثبت المقدر والمضارع للتجدد أَو على قوة بتقدير أَن الناصبة حذفت ورفع الفعل أَى قوة أَو آويا والقوة بنفسه في الدفع والأَوى في الدفع بغيره ، والشرط أَولى من التمنى ، لأَن جوابه المقدر يقبل أَنواعا كالدفع كما ذكرته والمنع والبطش ، ويجوز أَن يكون الركن الشديد الله على أَن أَو بمعنى بل ، فيكون قوله A « رحم الله أَخى . . إِلخ » مدحا وهو خلاف المتبادر من الآية ، ولما قال من وراءِ الباب مستترا هؤلاءِ بناتى وتضرع إِليهم بالوعظ وذكر الأَوى إِلى ركن شديد من الناس ولم يجده علم أَنه ضعيف فتسوروا عليه ، أَو أَرادوا التسور ، ورأَى الملائِكة كربه قالوا له ما ذكر الله D عنهم في قوله:
{ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ } ملائِكة أَرسلنا الله إِلى إِهلاكهم فافتح الباب لهم ، وقيل كسروا الباب { لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ } بإِضرارنا لأَن مضرة أَضيافه مضرة له ، فقالوا لن يصلوا إِلى مضرتك ، فدخلوا ودعا جبريل عليه السلام الله أَن يأْذن له في إِعمائِهم فضربهم بجناح أَخضر فعموا ، فقالوا النجاءَ النجاءَ إِن في دار لوط سحرة فستعلم يا لوط ما نعاقبك به غدا ، وقال لوط لهم متى هلاكهم فقالوا الصبح فقال أُريد إِهلاكهم الآن .