{ ولوطًا } منصوب على الاشتغال في قوله { آتيناه } أى وأتينا لوطًا آتيناه ، والمقدار معطوف على وهبنا ، والمذكور تأكيد له عم في قوله: « كلاًّ » وخص كلا بها أنعم به عليه ، أو كلا غير شامل للوط ، بل لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فخص لوطًا هنا ولا حاجة الى تقدير اذكر لوطًا ، واستئناف قوله آتيناه { حُكمًا } أى حكمة ، وهى ما فرض الله ، أو النبوءة فالأنبياء حكام على أممهم ، أو القضاء بين الخصوم ، وقيل صحف ابراهيم ، واستبعد بأنها تنسب بالإتيان الى ابراهيم لا إليه ولو جاز { وعِلْمًا } سائر ما ينبغى للأنبياء علمه كالوعظ والأخبار والأمثال ، وإذا فسرنا الحكم بشىء ، فالباقى علم .
{ ونجيناهُ مِنَ القَرْيةِ } سدوم أو سبع قرى عبر عنها بأعظمها سدوم ، وأشهرها قلبن كلهن على المشهور ، وقيل: قلبت الواحدة لاتفاق أهلها ، وروى قلبن الأزعر لأنها مسكن لوط ، ومن آمن به { الَّتى كانَتْ تعْمَل } كان أهلا يعملون ، أو القرية اسم لأهلها حقيقة أو مجازًا كأنه قيل من القوم التى كانت تعمل ( الخبائث ) أقبحها الواط ، وقيل هو المراد ، لكن جمع لكثرته ، قال A: « عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا: اللواط ، والرمى بالجوالق ، والحذف ، واللعب بالحمام ، وضرب الدفوف ، شرب الخمور ، وقص اللحية ، وطول الشارب ، والصفر والتصفيق ، ولبس الحرير ، وتزيد أمتى بسحاق النساء » { إنَّهم كانُوا قَومْ سَوْءٍ فاسقين } خارجين عن الطاعة ، غير منقادين للوط علة لتعمل الخبائث ، وقيل لنجيناه ، أى لم نبقه معها ، لأنهم فساق لا يناسبهم ، ولئلا يصيبه ما يصيبهم لفسقهم والأول أولى .