{ فإذ مَسَّ الانسان } جنس الكفرة ، وان نزلت في حذيفة بن المغيرة ، فمثله كذلك ، والعطف على محذوف أى لا صبر للمشركين ولا شكر ، أو لا يعرفنا المشركون إلا حال الضراء ، فاذا مس الانسان منهم أو العطف على إذا ذكر الله وحده الخ نسبة الى الحمق ، اذا أصابهم ضر دعوا من اشمأزوا من كره ، دون من يستبشرون بذكره ، كقوله: فلان يسىء الى فلان ، واذا احتاج سأله فيعطيه ، فيكون ترتيب دعائه تعالى الى كشف الضر مترتبا على اشمئزارهم بذكر الله وحده تعالى ، ففى الفاء استعارة تبعية مبينة على جعل الاشمئزاز يترتب عليه الدعاء ، والآية بالمعنى في الموحد أيضا اذا قال مثل ما قال المشركون: « انما أوتيته » الخ كقوله A: « لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه » الخ لا باللفظ والنزول ، لأن الكلام في المشركين ، ولقوله تعالى: { قد قالها الذين من قبلهم } فانه ظاهر في المشركين .
{ ضُر } فقرأ أو مرض أو غيرهما مما يكره { دَعَانا } لكشفه ، { ثم إذا خوَّلناه } أعطيناه تفضلا ، فالتخويل يختص بذلك ، ولا يستعمل فيما هو قضاء دين ونحوه أو جزاء { نِعمة منَّا } كمال وصحة وغيرهما ، مما هو محبوب { قالَ إنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ } منى بوجوده التجر والمكاسب والحيل ، أو معرفة الأدوية والطب ، وهكذا أو على علم منى بأنى سأعطاه ، لأنى أهل له ، أو على علم من الله بى ، والهاء للنعمة والتذكير للتأويل بالشىء المنعم به أو بالمحبوب أو بالمطلوب ، أو بتأويل ما ذكر ، أو الهاء لما على أناه اسم إن وصلت في الحظ شذوذًا ، أى أن الذى أوتيته ثابت على علم ، والأصل خلاف هذا ، وهو أن ما حرف كاف اتصل بأن للحصر .
{ بلْ هِى فِتْنةً } الضمير للنعمة لجواز اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى ، ولو كان الأكثر عكس ذلك ، أو هى عائد الى المذكر في قوله: { أوتيته } ولكن أنث لتأنيث الخبر ، أو عائد الى الايتاء المعلوم من أوتيت ، وأنث لتأنيث الخبر ، أو الى الايتاءة كالكرامة ، وبل للاضراب الابطالى الى أته أوتيه امتحانا له ، أيكفر أم يشكر ، والاخبار بالفتنة مبالغة ، لأ ، تلك الأشياء ليست فتنة بل ألة لها ، إلا إذا رجع الضمير الى الاستاء أو الايتاءة ، فلا مبالغة فانهما نفس الامتحان { ولكنَّ أكْثَرَهم لا يعْلَمون } إن الأمر كذلك ، وهذا يدل على أن الانسان الجنس ، وإلا قال لكنه لا يعلم ، لا العهد وإلا قال لكنهم لا يعلمون .