{ تُسبِّحُ لَهُ السَّماوَاتُ السَّبْعُ } تقول الأولى التى تلينا: سبحان ربى الأعلى .
والثانية: سبحانه وتعالى .
والثالثة: سبحانه وبحمده .
والرابعة: لا حول ولا قوة إلا به .
والخامسة: سبحان محيى الموتى ، وهو على كل شئ قدير .
والسادسة: سبحان الملك القدوس .
والسابعة: سبحان الذى ملأ السموات السبع ، والأرضين السبع عزة ووقارًا .
{ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } الحيوانات ، ومنها الملائكة والإنس والجن والجمادات ، كالمياه والشجر ، فمن هؤلاء مَن يسبح بلسان حقيقى كالثقلين والملائكة ، قيل: وكل ما له لسان ، ومن هؤلاء من يسبِّح بلسان الحال ، وهو ما لا لسان له ، ونفس الأجسام مطلقا ، كأجسام الملائكة والثقلين ولو الكفار منهما ، وفى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، بخلاف ما إذا قلنا معنى التسبيح دلالة ما سوى الله على تنزهه عن صفات الخلق ، إذ دلت بجوازها على وجوب وجود الله جل وعلا وقدمه ، فيسبح بمعنى يدل على انتفاء صفات الخلق عن الله D ، كاتخاذ الولد والشركة في الملك .
أو ذلك من عموم المجاز ، وهو أن يراد مطلق الدلالة فتشمل دلالة اللسان وغيرها ، أو المراد بالتسبيح دلالة غير اللسان ، والاستعارة تبعية مفردة ، ويجوز أن تكون مركبة تمثيلية بأن شبه الدلالة على وجوب الله وتنزهه عن صفات النقص بالدلالة على ذلك بالنطق .
{ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } أيها الناس مطلقًا إلا بإخبار الله ، وتنبيهه على أن وجود ما مذعنة دلالة ، وتستعملون عقولكم فتدركون ، وهذا على الوجه الأخير من أن التسبيح دلالة ، أو لا تفقهون أيها المشركون لإغفالكم النظر وهو أنسب بقوله: { ولا تجعل مع الله . . } إلخ فإنه مسوق لردهم ونهبهم ، وقد يقال لو كان المراد مطلق الدلالة لفهمها كل عاقل ، وفيه أن الأكثر لا يستعملون عقولهم ، وعلى التسبيح الحقيقى نقول: إذا أراد الله إسماع الحلق سمعوا ، ونطقت الأشياء كما سمعوا تسبيح الحصى في يد رسول الله A ، وفى يد غيره ، ولعل الجمادات لا نطق لها في أصل خلقتها ، وإذا أراد الله أنطق بعضها .
وعن أنس أنه حضر ثريد عنده A فقال: إنه يسبح وأفقه تسبيحه وأدناه لآخر فسمع تسبيحه ، وأدناه لآخر فسمعه فقال: ردوه ، فقال رجل: يا رسول الله لو مر عليهم جيمعا قال: « لو سكت عند رجل لقلتم أذنب الرجل » وأتى بماء قليل فوضع يده فيه ففار فتطهروا وشربوا ، وهم يسمعون تسبيحه في الإناء وأفواههم ، فقال A: « لا تجعلوا ظهور دوابكم كراسى لتحدثكم في الطرق والأسواق فربّ مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرًا »
وقالت ضفدع بحضرة داود عليه السلام: سبحانك وبحمدك ، منتهى علمك يا رب ، فقال الملك نزل والذى جعلنى نبيا لم أمدح الله بهذا ، وصلى عند البحر ، فخرجت ضفدع فقالت: إنى في سبعين ألف ضفدع قائمة على رجل فسبح الله وتقدسه .