{ صسخَّرنا له الرِّيحَ } بسبب قوله: « هب لى ملكا » ولو انسحب القول على المغفرة والهبة ، كأنه قيل سخرنا له الريح لشمول دعائه ملك الدنيا الذى منه الريح ، ولو أريد التفريع على القول كله لقيل فغفرنا له ، وسخرنا له الريح ، ومع ذلك قد أجاب له في الغفران ، لأنه أمر متقرر شرعا لمن استغفر ، ولو كان غير نبى فلم يصرح به ، بخلاف طلب الهبة ، فانه لم يتقرر أن الهبة لطالبها ، وقد يقال جعل جابة الدعاء في الهبة علامة على قبول الاستغفار ، والريح هنا في الخير مع افرادها اذ لا يلزم أن الرياح في الخير ، كما قرأ بها بعض هنا ، وأن الريح في الشر ، وجاء في الحديث: « اللهم اجعلها رياحًا لا ريحا » أى لا ريح سوء بدليل أنه قابلها بالجمع ، وتسخيرها تذليلها إدامتها على ما هى عليه غالبا ، أو تسخيرها جعلها مطاوعة له فيكون قوله:
{ تَجْرى بأمْره } حالا مقدرة مفسرة لتسخيرها ، ويكون مستأنفا أو حالا أيضا اذا فسرنا لتسخير بابقائها ذليلة ، وانما قلت مقدرة لأنه تعالى يثبتها كما يشاء له ، ثم يأمرها سليمان بما يشاء { رُخاءً } حال بمعنى لينة ، وهو وصف لا مصدر تجريد رخاء اذا أرادوا عاصفة اذا أراد بحسب أحواله ، كما اذا أراد شدة السرعة ، أو ثقل الحمل فتعصف ، واذا أراد مطلق السير لانت ، أو الجرى بأمره رخاء معناه الانقياد له ، لا تخالفه والعصوف بحسب أصلها ، وترخو اذا أراد رخاوتها فلا ينافى قوله تعالى: { ولسليمان الريح عاصفة } { حَيثُ } متعلق بسخر أو تجرى { اصاب } قال الزجاج: تقول العرب أصاب الصواب ، وأخطأ الجواب ، أى قصد الصواب ، قصد رجلان ممن يطلب علم اللغة رؤبة ليسألاه عن « أصاب » في الآية ، فخرج اليهما فقال: أين تصيبان أى تقصدان؟ فقالا: هذه طلبتنا ، فرجعنا اذ علما من كلامه أن أصاب بمعنى قصد ، وأجيز أن يكون همزة لتعدية صاب يصوب بمعنى نزل ، أى حيث يصيب جنده أى ينزلهم .