فهرس الكتاب

الصفحة 3653 من 6093

{ من المُؤمنينَ } مطلقا لا الذين ذكر الله محاسنهم خاصة ، ونص بعض اصحابنا على انه لا يقال حكى الله من غيره بل ذكره الله { رجالٌ صَدقُوا ما عاهدوا الله عليْه } من الثبات مع رسول الله A ، والمقاتلة للاعداء ، وقيل: من الطاعات مطلقا ، فيدخل الثبات المذكور بالاولى ، قال انس: غاب عمى انس بن النضر عن بدر ، فشق ذلك عليه ، فقال: اول مشهد شهده رسول الله A غبت عنه ، لئن أرانى الله مشهدا مع رسول الله A بعد ليرين الله تعالى ما أصنع ، فشهد يوم احد ، فاستقبله سعد بن معاذ بن معاذ رضى الله عنه فقال: يا ابا عمرو اين قال: واها لريح الجنة اجدها دون احد فقاتل حتى قتل ، فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطنعة ورمية ، وفيه وفى اصحابه نزلت الآية ، وهو في الولاية للشهرة ، بانه صحابى لم يذكر عنه ما يختلف فيه ، ولانه كل من عرفه عرفه بخير ، ومن جهله جهله بالكلية ، ولا سيما انه مات قبل الفتنة .

والذى اقول به: من توقف من الصحابة في شأن فتنتهم لا يبرأ منه ، بل يتولى لانه وقف من حيث انه لم يدرك الحق ، وليسوا يرجعون الى الوقوف اذا زل امام هم تحته ، اذ لا وجه لرجوع المتولى لذاته بزلة امامه ، وانما يرجع اليه من تولى تبعا له ، وكان قبل في الوقوف ، وأيضا نص A على ولايتهم ، فهى ولاية دائمة حتى يصدر منهم موجب البراءة ، لم يزل امامهم او زل ، وقيل: المراد بالاية اهل العقبة السبعون ، وقيل: بنو حارثة ، وما مفعول به جعل ما عاهدوا عليه كشخص معاهد على الاستعارة المكنية ، ورمز الى ذلك باثبات المصدوقية الذى هو تخييل ، وعلى الاسناد المجازى ، يقال صدقنى اى خبرنى بصدق ، او يقدر صدقوا الله فيما عاهدوا الله عليه ، او صدقوا فيما عاهدوا الخ ، ولم يكذبوا فيه .

{ فَمنهُم مَنْ قَضَى نَحْبه } ادى نذره اى فعله ووفى به ، شبه النذر بالموت لجامع وجوب الوقوع ، اى لزومه في الذمة ، وذلك استعارة تصريحية ، والقرنية حالية ، وقضى ترشيح ، وقد شهر قضى نحبه في معنى مات ، او قضاء النحب مستعار ، قال A: « طلحة ممن قضى نحبه » رواه قومنا ، وجعلوه طلحة الذى عاش بعده A ، وخلط وفسروا قضى النحب بالوفاء بالوعد ، لاخصوص الموت ، وقالوا ثبت يوم احد ، حتى قطعت يده ، كما فسر مجاهد قضاء النحب بالوفاء بالعهد ، ان يجاهدوا ولا يقر .

{ ومنُهُم مَن ينتَظر } اى ينتظر ان يموت على الوفاء بما عاهد عليه من الخير ، وقد علم الله انه يموت عليه ، فصدق عليه قوله D: { رجال صدقوا } او ينتظر حربا يجتهد فيها ويخلص ، وعلم الله تعالى انه سيفعل فصدق عليه رجال صدقوا ، وقيل المراد بالصدق مطابقة ما في ألسنتهم لقلوبهم ، والمراد يصدقون فعبر بالماضى للتحقق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت