فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 6093

{ قَالَ فِرْعَوْنُ } توبيخًا وإِنكارًا { آمَنْتُمْ بِهِ } من ثلاث همزات في الأَصل ، الأُولى للاستفهام التوبيخى مخففة محذوفة في الإِمام ، والثانية همزة أَفعل مسهلة بين همزة مفتوحة وبين همزة ساكنة ثابتة ، وهى همزة آمن كأَكرم وأَعلم زائدة ، وبعدها أَلف محذوفة في الإِمام تتولد من حصة الفتح في الثانية الثابتة ، وهذه الأَلف الثالثة المحذوفة في الإِمام همزة آمن الثلاثى هى فيه فاء الكلمة قلبت أَلفًا لسكونها بعد همزة أَفعل ، هذه قراءة نافع ، وهى في خطنا معشر المغاربة والأَصل أَ أَ أَ بهمزة مفتوحة فهمزة مفتوحة أَيضًا ساكنة قلبت أَلفًا وكذا في غير هذه السورة ، والهاء لموسى عليه السلام لقوله { إِنه لكبيركم } وقوله تعالى في آية أُخرى { آمنتم له } أَى لموسى وهو الراجح ، أَو لرب موسى وهارون قيل: أَو الله لعلمه من المقام وعلى العود لموسى لم يذكر معه هارون لأَن العمدة في الواقعة موسى ، أَى أَآمنتم برسالته { قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } أَن آمركم بالإِيمان به { إِنَّ هَذَا } أَى هذا الذى صنعتموه من الإِيمان به { لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِى الْمَدِينَةِ } مصر أَو الإِسكندرية ، ويطلق مصر على القاهرة وأَعمالها ، ويروى أَن موسى عليه السلام التقى مع كبير السحرة ، فقال له: أَتؤمن بالله تعالى إِن غلبتك؟ فقال: لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فوالله إِن غلبتنى لأُومنن بك وفرعون حاضر ، وأنه نشأَ من ذلك قوله { إِن هذا المكر } إِلخ . . اتفقتم عليه مع موسى فيما قبل الخروج إِلى السحر ، وهاء في مكرتموه مفعول مطلق كما تقول: هذا قيام قمته ، وهذا جلوس جلسته ، وإِن ضمن مكر معنى أَثبت كانت الهاء مفعولا به ، والمعنى: الخداع والاحتيال { لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا } هم القبط ، ولما لم يجد حجة على موسى ، ولم يجد دفع حجته وخاف أَن يؤمن غيرهم ، ركن إِلى إِغراء القبط عليهم ، وتهييج عداوتهم بإِخباره بأَن إِيمان السحرة ليس بحجة لموسى عليهم توجب الإِيمان به ، بل لاتفاقهم معه على أَن يخرجوكم من أَرضكم وملككم ، وأَكد ذلك بالوعيد كما قال الله تعالى { فَسَوْفَ تعْلَمُونَ } ما يحل بكم ، وفسر هذا بقوله:

{ لأُقطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ ، ثُمَّ لأَصَلِّبَنَّكُمْ } الصلب هو الشد على خشبة أَو نحوها ، وقيل: المراد هنا الشد من تحت الإِبطين مع التعليق { أَجْمَعِينَ } ومعنى من خلاف: اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، أَو الرجل اليمنى مع اليد اليسرى ، متعلق بمحذوف حال من أَيديكم وأَرجلكم ، ويجوز مع بعد أَن يكون المعنى لأَقطعن أَيديكم كلها وأَرجلكم كلها ، لأَجل مخالفتكم لى ، وهو أَول من سن القطع من خلاف ، وجعله الله سنة للقطاع تعظيمًا لجرمهم ، ولعظمه سماه الله محاربة لله ورسوله ، وإِذا ذكر من فضائل العرب كون الدية مائة من الإِبل من قصة عبد المطلب ، وأَن الأَميال من هاشم ، وأَن ميراث الخنثى من جارية ابن الظرب أَمكن أَن يقال: فهذا القطع تقدم فيه فرعون ، الجواب أَنه لعنة الله قطع من خلاف بمرة ، والله شرع القطع من خلاف على التعاقب لسعة رحمته ، إِذ قال { أَن يقتلوا } إِلى أَن قال { أَو ينفوا } وفى السرقة واحدة ، لكن هذا على القول بتخيير الإِمام في القتل وما بعده ، وفى سرقة أُخرى يدًا أَو رجلًا أُخرى ، وفى غير هذا جئَ بالواو لأَنها لمطلق الجمع تصلح لمعنى ثم ، والتشديد في أقطع وأصلب للمبالغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت