{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ } غاية ليصنع وما بينهما مستأْنف معترض ، أَو حال من ضمير يصنع سواءٌ جعلنا حتى جاره لإِذا وهو مرجوح أَو ابتدائِية والابتدائِية لا تخلو من غاية كالجارة ، فإِن بين المرفع وعليه تناهيا برجوع المرفع إِلى المرفع عليه ، ما زال يصنع حتى حصل أَول أَمر الله أَو قرب جدًا ، وهو نزول العذاب وهو واحد الأُمور ، وقولنا بركوب السفينة أَو بالفوران أَو بالإِرسال للسحاب أَو الملائِكة فيكون واحد الأَوامر ، وليس المراد حتى حصل وقت أَمرنا لأَن الوقت في إذا والظرف لا يكون ظرفا للظرف اللهم إِلا باعتبار وسط الظرف فيعتبر بإِذا ظرف أَوسع لما بعد المجىءِ وقبله ، كالساعة من يوم الجمعة ، وفار التنور نبع بالماءِ كارتفاع الماءِ في القدر بالغليان والتنور تنور الخبز من حجارة كان لمنوح من أُمنا حواءَ فاض الماءُ من حيث تكون النار خلافا للمعتاد ، وهو في موضع الكوفة مسجد أَو على يمين داخل الكوفة مما يلى باب كندة ، أَو في الهند أَو بعين وردة من أَرض الشام أَو في أَرض جزيرة ابن عمر ، وتلك الأَقوال للجمهور ، وقيل المراد الجنس ، فالماءُ فاض من التنانير أَين هى لا من تنور واحد ، ولا ينافى فوران الماء من التنور قوله تعالى: وفجرنا الأَرض عيونا لأَن الحاصل أَنه خرج من الأَرض ومن التنور إِلا أَنه بالفوران ومن الأَرض بالتفجير ، أَو التنور وجه الأَرض أَو أَعلى موضع منها على خلاف المعتاد أَيضًا من نبع الماءِ من أَسفل لا من أَعلى ، وعن الإِمام على أَن المراد تنوير الصبح ويحسن أَن يكون فار التنور كناية عن اشتد الهول كقوله A: « الآن حمى الوطيس » أَى اشتد الحرب ، ووجهه تفعول من النور أَصله تنوور قلبت الواو الأَولى همزة فقلبت أَلفًا وحذفت تخفيفًا وشدد النون تعويضًا عما حذف قال ثعلب . وفيه أَنه إِذا أُريد التخفيف ، فكان الحذف لأَجله فلم ثقل بالشد . وقال الفارسى فعُّول وليس في كلام العرب نون قبل راءٍ ، وأَما نرجس فمعرب فتنور معرب ، وقيل اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وكان فوران التنور علامة على دخول السفينة وركوبها ، وأَعلمته امرأَته به . وكان ذلك في ثالث عشر من أَبيب في شدة القيظ ، وإِسناد الفور إِلى التنور مجاز عقلى والفائِز الماءُ منه وفيه { قُلْنَا احْمِلْ فِهَا } فى السفينة { مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ } شيئَين متقارنين فذلك ذكر وأُنثى من كل نوع إِلا ما يتولد من التراب أَو العفونة أَو الماءِ ويقال حمل العقرب والحية على أَن لا تضرا إِذا خرجتما من يذكر نوحًا ، ويقال لم يدخل فيها ما لا يتوالد وما يضر ولم يدخل البغل والبغلة لأَنهم يتوالدان من الحمار والفرس ، وأَدخل الأَسد والنمر ، وعلى أَن الهر والخنزير والفأْر لم يكن قبل فالمراد من كل زوجين موجودين { اثْنَيْنِ } فردين ذكر وأُنثى مفعول به لا حمل ، فالزوجان الحقيقة والاثنان شخصان منها ، وقيل يشمل الزوجان ما كان من نبات كالعجوة واليمون والرمان الحلو والحامض ، وكل هنا للأَفراد النوعية ، قال: يا رب كيف أَحمل فيها ذلك فحشر إِليه الحيوانات فجعلت تلحس قدميه تطلب حملها ، فقال: أُمرت باثنين فقط من كل زوجين ، فيضرب يديه فتقع يمناه على الذكر ويسراه على الأُنثى ، وأَول ما حمل الدرة وآخر ما حمل الحمار ، قيل وتعاصت العنز فجذبها بذنبها فصارا أَبدًا منفرجا عن مخرجيها وتساهلت النعجة فمسح على ذنبها فستر فرجها ، وتعاصى الحمار بتعلق إِبليس بذنبه ونوح يجبذه من أَذنه فقال: ادخل وإِن كان الشيطان معك .