فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 6093

{ يا أيُّها النَّاس } مطلقا أو المعهودون بقوله: { ذلكم الله ربكم له الملك } أى ذلكم المعبود الموهوب بصفات الجلال ، لا الذين تدعون من دونه وأنتم الفقراء اليه D كما قال: { أنتُم الفُقراءُ إلى الله } فى ابقائكم وجميع ما تحتاجون اليه ، أو الناس الجنس أو للاستغراق والحصر مبالغة لا تحقيق ، لأن غير الناس المعهودين ، أو غير الناس مطلقا فقير إلى الله D أيضا ، كأنه لكثرة افتقارهم وشدته هم والفقراء وحدهم ، وافتقار غيرهم كلا افتقار كذا قيل:

وفيه أن افتقارهم ليس بأشد من غيرهم ، وافتقار الخلق كلهم اليه على حد سواء ، ومن اعتقد غير ذلك أشرك الا اعتقاده كثرة الحوائج وقلتها ، مثل: احتجنا الى الأكل والشرب ، والجماد لا يحتاج إليهما ، والظاهر أنه لا حصر إلا بكثرة الحوائج ، فان الجن لا يأكلون ولا يشربون إلا قليلا من الطعام أو شراب ، أو يكتفون بالشم ، وأيضا الكلام مع من يظهر العناد أو المرد بالناس ما يشمل الجن أو الخلق كلهم اطلاقا لاسم البعض على الكل ، وتغليبا بخطاب العاقل ، أى أنتم أيها الخلق المحتاجون الى الله D لا الله محتاج اليكم .

{ والله هُو الغنىُّ } عما سواه عبادة وغيرها { الحَميدُ } المتأهل لأن يحمده ما سواه على نعمه ، اذ هو النافع للمحتاج لجوده ، وذلك العموم أولى من أن يقال هو غنى عن عبادتكم أيها الناس المخصوصون ، أو المطلقون بعبادة غيرهم ، وهم الملائكة ، ولا ينافى العموم ما روى أنه لما ألح A عليهم بالدعاء الى الله D قالوا: لعل الله يحتاج الى عبادتنا فنزلت الآية ، وأكد الغنى عن الخلق بقوله D:

{ إنْ يشَأ } إذهابكم { يُذْهبكُم } أيها المشركون أو العرب { ويأتِ بخَلْق جَديدٍ } يعبدونه على استمرار ، أو يذهبكم أيها الناس مطلقا أو الخلق تغليبا لأولى العقل ، ويأت بعالم آخر يعبدونه إذ هو مستغن قادر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت