فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 6093

{ لَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتِّبِعَ مِلَّتَهُمْ } أفرد الملة مع تعددها ، لأن مللهم كلها كفر ، والكفر ملة ، وسميت ملة ، لأن الشيطان أملها عليهم ، أو أهواؤهم وأنفسهم ، كما أن دين الله D أمله جبريل للنبى A ، قالوا له A ، لن نرضى عنك حتى تتبع ديننا وملتنا ، فإنه الهدى ، فأنزل الله عليه ، وهو في اللوح المحفوظ سابق ، وأعلمه أن الأمر كما قالوا لا يرضون عنك إقناطا له عنهم ، إذ اتباعه ملتهم في غاية البعد التى لا غاية بعدها ، كان يلاطفهم طمعا في إيمانهم حتى نزلت ، وعلمه أن يرد عليهم في قوله { قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ } وهو دين الإسلام { هُوَ الْهُدَى } تحقيقا إلى الحق ، لا ملتكم ولا غيرها ، من كل ما خالفه ، فأيسوا بعد ما كانوا يرجونه ، { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ } والله لئن اتبعت { أَهْوَاءَهُمْ } أى ملتهم التى ادعوها دينا ، ومقتضى الظاهر ، ولئن اتبعتها أى الملة ، وعبّر عنها بالأهواء ليصرح بأنها مجرد اتباع للنفس { بَعْدَ الَّذِى جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } هو العلم والمراد الحقيقة ، أو بعض العلم { مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِىٍّ } بلى أمرك ، يحفظك من العذاب من أول { وَلاَ نَصِيرَ } يدفعه عنك إن جاءك ، لا ولى ولا ناصر إلا الله ، فإذا لم يجئك ولى من عنده ولا نصير هلكت ، أو مالك ولى ولا نصير من عذاب الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت