فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 6093

{ قَالَ أنْظِرْنِى } أَمهلنى { إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } أى يوم يبعث الناس ، علم بالفهم أَو بوحى من الله D إِلى الملائكة أَن آدم وحواءَ ينسلان ، وطلب الإِنظار إِلى يوم البعث ليصرف جهده إِلى إِغواء بنى آدم ليفسدوا ، أَى كما فسدت بأَبيهم وبهم في ضمنه ، ودوا لو تكفرون كما كفروا ، وأَيضا خص يوم البعث لئلا يبقى منهم أَحد إِلا طلبه بالإِغواءِ ، ولئلا يذوق مرارة الموت فلا يموت لأَنه لا موت بعد البعث ، فيكون حيا أَبدا فأَجابه الله بالإِنظار لكن إلى ما قبل وقت البعث { قَالَ } الله جل وعلا { إِنّكَ منَ الْمُنْظَرينَ } إلى يوم الوقت المعلوم ، كما في آيات أخر ، وهو وقت نفخة الموت ، ويجوز أَن يكون قد طلب إِنظار العقوبة أَى لا تعاقبنى قبل البعث ، بل في يوم البعث فيكون قد أَجاب الله داعءه كله لا بعضه فقط كما في التأويل الأول ، وفى إِنظاره ابتلاء للناس فيشقى الشقى بمتابعته ويسعد السعيد بمخالفته ، ويبعد أَن يكون الإِنظار في قوله إِنك من المنظرين الإِنظار إِلى وقت البعث لكن يموت يوم البعث فيبعث الله الخلق عقب موته فيبعد دخوله في قوله D إِلا من شاء الله ، ويروى أَنه إِذا طلعت الشمس من مغربها سجد لله وقال: رب مرنى أَن أَسجد لآدم ، فيدوم في سجوده ، وقوله ذلك حتى تخرج الدابة فتقتله ، والله أَعلم بصحة ذلك . وفى آية أُخرى: مالك أن لا تكون ، إِلخ ، وفى أُخرى أَن تسجد ، فقد جمع مخالفة الأَمر ومفارقة الجماعة والتكبر وتحقير آدم ، ووبخ في الأىِ الثلاث لا في البقرة والإِسراء والكهف وطه ، وطلب الإِنظار هنا ، وأَجيب إِليه زيادة في عذابه إِذ قد يجاب الكافر إِلى دائه ، فقال ما ذكر الله D عنه بقوله:

{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى } الفاء لعطف أقسم على إِنك من المنتظرين ، ومحط التفريع هو قوله تعالى { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } ومعنى التفريع أَنه بنى على إِنظاره قعوده وإِتيانه المذكورين ، وانتفاءَ شكر الأَكثر ، والباء للقسم كما في قوله تعالى { فبعزتك لأَغوينهم } إِلخ ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ، ولو جعلناها سببية لم نجد لها متعلقا إِذ لام لأَقعدن مانعة من تقديم المعمول فتحتاج إِلى تقدير متعلق مثل فبما أَغويتنى أَجتهد في إِغوائهم ، وهو دون تقدير فعل القسم ، وأَيضا لأَقعدن جواب قسم ولا بد ، فالقسم بهذه الباء أَولى من تقدير قسم آخر ، وما مصدرية أَى باغوائك إِياى ، أٌسم مرة بفعل الله وهو إِغواؤُه D إِياه لعنه الله ، وهو خلق الغواية فيهِ ، وأَصل اللفظ الفساد ، يقال غوى الفصيل بمعنى فسد بطنه باللبن وهى بمعنى الضلال ، ومرة بصفة الله وهى عزته تعالى ، والمعتزلة يؤولون الإِغواءَ بإِحداث سبب الغى ، أَو بالنسب إِلى الغواية ، وهو من معانى أَفعل كما ذكرته في شرح لامية ابن مالك ، أَى نسبتنى إِلى الغى ، ويرده ضعف هذا المعنى وكونه خلاف الأصل ، كما أَن تفسيره إِحداث سبب الغى خلاف الأَصل ، وبأَن ذلك كلام إِبليس غير حجة ، ودعاهم إِلى ذلك الفرار من أَن يكون الله خالقا للأَفعال ولا سيما أَفعال المعصية ، وقد أقر إِبليس لعنه الله D خلق المعصية ثم دعاهم إِلى نفى ذلك ، وهذا كما قال قائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت