{ يَسْأَلُونَكَ } بعد بيان المحرمات لهم عن المحللات ، والواو للمسلمين ، سأَله عاصم ابن عدى وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة أَو عدى بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيان ، أَو كلهم ، والمضارع لحكاية الحال الماضية أَو للاستمرار على الحرص على مضمون السؤال ولو لم يتعدد السؤال . قال أَبو رافع: جاءَ جبريل إِلى النبى A فاستأَذن عليه فأَذن له . فأَبطأَ فأَخذ رداءَه فخرج إِليه وهو قائم بالباب . فقال A: « قد أَذنا لك » ، قال: أَجل لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ، فنظر فإذا في بعض بيوتهم جرو ، قال أَبو رافع: فأَمرنى A أَن أَقتل كل كلب بالمدينة ففعلت وجاءَ الناس فقالوا: يا رسول الله ، ماذا يحل لنا من هذه الأُمة التى أَمرت بقتلها؟ فسكت A فنزل قوله تعالى: يسأَلونك . . إِلخ ، والمسئول ما أَحل من المطاعم والمآكل كما يناسب الكلام السابق وقيل: ما أُحل من الصيد والذبائح ، ويجوز أَن يراد الكل . { مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } من الحيوان وغيره ، الهاء جارية على ذكرهمبواو الغيبة ولو ذكر سؤالهم على ما لفظوا به لقال: ماذا أَحل لنا ، والجملة مفعول يسأَلون لتضمنه معنى يقولون ، وعندى أَن السؤال يعلق عن التعدى بعن ويسلط على الجمل كأَفعال القلوب ، لأَنه سبب للعلم فيعلق كما يعلق العلم ، وقيل: ليس السؤال استفهاما بل طلب كطلب العطاءِ ، وأَن المعنى يطلبون منك جواب هذا اللفظ الذى هو قولهم ماذا أَحل لهم . { قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } ولو قال: قل أُحل لهم نظير الغيبة هنا وما بعده لجاز فيناسب الغيبة في يسأَلون لكن خاطب مراعاة لكونه صلى الله عيه وسلم يخاطبهم ، والطيبات المستلذات هنا ، وكل ما فيه نفع ولا يضر فهو مستلذ ولو تفاوتت اللذات ، وليس المراد بالطيبات المحللات وإِلا صار المعنى: قل أُحل لكم المحللات وهو ركيك لرجوعه إلى تحصيل الحاصل أَو الدور ، أَى أُحل لكم ما علمتم أَنه حلال ، ويقال: المعنى ما لم تستخبثه طبائع العرب السليمة وما لم يدل نص أَو قياس على حرمته لأَنه داخل في عموم قوله تعالى: هو الذى خلق لكم ما في الأَرض جميعا ، وقد خرج من عمومه ما حرمه القرآن أَو الحديث ، ولو حملنا الطيبات على المستلذات لخص منها ما حرم القرآن أَو السنة ، وأَما ما يستخبثه الطبع السليم فحرام . وعندى لا يصح هذا لأَنه A أَسلم العرب والعجم طبعا وقد استخبث طبعه الضب حتى بزق ، مع نصه أَنه حلال ، وعبارة بعضهم ما أَذن اله سحانه في أَكله من المأَكولات والذبائح والصَّيد ، وقيل مالم يرد بتحريمه نص أَو قياس ، ودخل فيه المجمع عليه الذى لم نطلع على ما استند إِليه .