{ وَالاَّتِى } بلام واحدة حذفت في الخط ، بعدها لام ، خروجا عن التكرير في الخط وتبعتها في الحذف خطا الألف التى من شأنها أن تكتب حمراء زيادة على خط الإمام ، ولا حذف في النطق ، بل لو كتب كما ينطق به ، لكان هكذا اللاتى بلام ولام الألف وهو اسم وضع للجماعة ، وقيل جمع التى ، وكذا الكلام في اللتان واللذان والذين هو اسم وضع لاثنين أو اثنتين أو تثنية وجمع { يَأْتِيَنَ الفَاحِشَةَ } الزنى سمى فاحشة لزيادة قبحه { مِن نِسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا } اطلبوا ممن ذكرهن بالزنى الشهادة { عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً } شهادة أربعة { مِّنكُمْ } أيها المؤمنون البلغ العقلاء الأحرار ، وقيل جعل شهادة الزنى أربعة ليشهد على الرجل اثنان ، وعلى المرأة اثنان كسائر الحقوق ، أعنى ليكون ذلك حصة في العدد ، وإلا فالأربعة كلهم شهدوا على الرجل ، وكلهم شهدوا على المرأة ، وربما لا يعرفون المرأة ، بل يعرفون ارجل ، فإنما ذلك مناسبة لا تعليل صحيح ، والواضح أنا جعلت أربعة تغليظًا على ذاكر الزنى عن غيره ، وسترا علىلعباد ، والجملة خبر اللاتى ، ولو كانت أمرا وقدر بعض اقصدوا الللاتى أو تعمدوا اللاتى على الاشتغال ، أو الاستئناف وبعض مما يتلى عليكم حكم اللاتى { فَإِنْ شَهِدُوا } أى الأربعة منكم بالزنى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى البُيُوتِ } منعًا عن الخروج الذى هو سبب الزنى بتعرضهن أو تعريض الرجال له ، فلا يوجد خارجًا إلا من لا تزنى { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ } أى يتوفى أزواجهن { الْمَوتُ } أى يأخذ الموت أزواجهن كاملة لا يبقى منهن واحدة ، والتوفى الاستيفاء ، وهوالقبض ، شبه الموت بإنسان أو ملك ورمز إليه بالقبض ، فذلك استعارة بالكناية ، أو يقدر مضاف أى حتى يتوفى أزواجهن ملك الموت ، أو ملائكة الموت ، لأن لعزرائيل أعوانا ، وليس التفسير بيميتهن ملك الموت قويا ، وأولى منه جعل ذلك من إسناد ما للفاعل إلى أثر فعله ، وهذا الحبس قبل نزول جلد مائة في غير المحصنات ، وجلد الأمة خمسين { أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } هو جلد التى لم تحصن ، ورجم الحرة المحصنة ، لمانزل الجلد والرجم ، قال A: « هما السبيل ، خذوا عنى ، خذوا عنى » ، وليس ذلك نسخا ، بل غاية ، لأنه ذكر السبيل هما غاية ، وآية الجلد ودلائل الرجم بيان لا نسخ ، وقبل ذلك تحبس بلا طلاق وينفق عيها زوجها ، وترد الصداق لزوجها ، وذلك الحبس للمباعدة عن الرجال ، وكأن الأمور بالتدريج ، وإن قلنا نزل الجلد والرجم فلعلها كان المراد حبس غير المحصنة بعد جلدها وكان السبيل تزوجها بعد عدة الزنى لأنه يغنى عن الزنى ، وقال أبو مسلم: الفاحشة السحاق ، والسبيل التزوج المغنى عنه ، ويبحه بأنه لو كان المراد السحاق لكانت العقوبة منعهن عن مخالطات النساء لا الحبس في البيوت ، ويجاب بأن المراد حبس بعضهن عن بعض ، ويبحث أيضًا بأن قوله منكم ينافى السحاق ، لأن المتبارد من قوله منكم من الرجال ، ولو احتمل أن المراد منكم معشر من آمن ، وقوى بعضهم إرادة السحاق في قوله: « والتى يأتين الفاحشة » وإرادة اللواط في قوله: { واللذان يأتيانها } بانفراد النساء في آية ، والرجال في آية ، وبأن لا يخلو القرآن عن حكم اللواط والسحاق وليس ذلك بحجة .