فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 6093

{ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ } فى اليقظة حين التقيتم قبل التحام القتال ، أَى واذكروا إِذ { إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِى أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا } الإِراءَة بصرية تعدت لاثنين للهمزة وقليلا حال من الهاء بخلاف ما تقدم فإِنها حلمية تتعدى إِلى ثلاثة للهمزة رآهم قليلا لينشطوا وتصديق رؤياه A حتى قال ابن مسعود لمن يليه: أَتراهم سبعين؟ فقال: أَراهم مائة ، وهم في نفس الأَمر أَلف ، كف الله بصرهم عن رؤية أَكثرهم ، أَو رأَوا من معهم فظهر لهم أَن المشركين وهم أَلف قليل بالنسبة ، والمشركون لم يروا الملائكة فقالوا أَن المؤمنين قليل ، أَو كان الكثير قليلا بمحض خلق الله والقليل كثير بمحض خلقه كما خلق في عين الأَحول رؤية الواحد اثنين ، ومما قواهم الله به أَن الله تعالى أَراه في منامه المذكور مصارع القوم ، هذا مصرع أَبى جهل ، هذا مصرع فلان ، هذا مصرع فلان ، فأَخبر المؤمنين ، والمصارع لحكاية الحال الماضية لتشاهد ، والمشاهدة أَقوى ، وكذا في قوله: { وَيُقَلِّلُكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ } عطفًا على يريكم أَو على التقيتم ، قلل المسلمين في أَعين الكفار ليجيئوا فتقتلوهم حتى قال أَبو جهل إِن هؤلاء المؤمنين أَكلة جزور بفتح الهمزة والكاف ، أَى عدد يكفيهم في الأَكل بعير لقلتهم { لِيَقْضِىَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } هذا علة للتقليل فما تقدم عله للجمع بين الفريقين ، أَو الأَمر هناك التقاءِ الفريقين على وجه كون نصر المؤمنين معجزة له A ، وهنا إِعزاز الإِسلام على الشرك فلا تكرير ، وذلك قبل التحام القتال ، وأَما بعده فرأَوا المسلمين مثليهم ثم رأَوهم سبعة آلاف وثلثمائة وثلاثة عشر بالملائكة الذين أَمدهم الله ، { وَإِلَى اللهِ } لا إِلى غيره { تُرْجَعُ } ترد { الأُمُورُ } الأَحوال قليلها وجليلها: من تغليب القليل على الكثير وتقليل الكثير والثواب والعقاب وغير ذلك ، كما ترجع إِليه الأَجسام ، وفى ذلك تنبيه على أَنه لا يجوز قصد أَحوال الدنيا لذاتها بل يجب أَن تقصد زادًا لدار المعاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت