فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 6093

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى } يبيع { نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ } طلب رضى { اللهِ } بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يصاب بضرر أو يقتل ، فالشراء لنفسه ، بدلها الله ، سلمت أو تلفت أو أصابه ضر إلا أن المناسب لسائر الآيات المفسرة بالقتل كقوله تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين } أن يراد هنا أنه قتل شهيدًا وقد قيل نزلت في صهيب بن سنان الرومى عذبه المشركون ليرتد فقال: إنى شيخ كبير ، لا أنفعكم ولا أضركم ، خذوا مالى وخلونى ، ففعلوا ، وهو من العرب ، ونسب للروم لأن الروم أسرته صغيرًا ونشأ فيهم ، وذلك شراء لنفسه من جهنم بماله ، لأنه أبدله ليبقى إسلامه ، لا يرتد ولا ينقص ولا حاجة لهذا على إبقاء الشراء على ظاهره ، ولما حلوه هاجر للمدينة ، وروى أنه هاجر فتبعته جماعة من المشركين ، فنزل عن راحلته فنثر ما في كنانته ، وأخذ قوسه ، فقال: يا معشر قريش لقد علمتم أنى من أرماكم ، والله لا تصلون إلىّ حتى أرمى بما في كنانتى وأضرب بسيفى ما بقى منه شىء ، ثم افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على حالى بمكة ، فرفضوا ، فدلهم ، وقيل لما قال لهم ذلك رغبوا عن قتاله ، فقالوا له ، دلنا على مالك وبيتك فعاهدوه ، فدهلم فخلوه ، ونزلت الآية ، وأخبرهم النبى A قبل قدومه واستقبله عمر رضى الله عنه وقال يا صهيب ، ربح البيع ، وتلا عليه الآية ، ولا تضعف هذه الرواية لانتقاء المقابلة لأنا نقول لم تنتف لأن صهيبا اشترى نفسه طالبًا لمرضاة الله ، يقبل الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولا تأخذه العزة ، ولا ينهى عن المعروف ولا يأمر بالمنكر وهاجر إلى ذلك ، فذلك مقابلة تامة ، ثم إن المقابلة ليست لازمة ، وقيل نزلت في الزبير والمقداد إذ خرجا إلى تنزيل خبيب من الخشبة التى صلبه عليها أهل مكة { وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } إذا أرشدهم إلى مثل هذا الشراء المورث للثواب الوافر وجعل النعيم الكثير جزء لعلم قليل منقطع ، ولم يكلف مالا يطالق أو ما فيه عسر ، وأنه يغفر التائب ولو عبد الصنم ألف عام ، ومات عقب توبته ، وأن المال والنفس له ويشترى ملكة بملكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت