{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ } دأبهم كدأْب آل فرعون أَى معتادهم الذى يدأَبوه عليه ، أَى يدومون كمعتاد آل فرعون ، أَو شأنهم كشأن آل فرعون ، أَو عملهم كعملهم ، أَو يضربون وجوههم إِلخ . ضربا ثابتا كدأب آل فرعون في الضرب ، أَو ذوقوا إِلخ . . ذوقا ثابتا كدأب آل فرعون في الذوق ، فذلك ما فعل آل فرعون وما فعل بهم ، أَو ما فعلوا أَو ما فعل بهم . والأَولى أَولى . أَلا ترى إِلى قوله D { كفروا بآيات الله فأَخذهم الله بذنوبهم } قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: آل فرعون أَيقنوا بأَن موسى نبى الله عليه السلام فكذبوه ، كذلك هؤلاء جاءَهم محمد A بالصدق فكذبوه فعاقبهم كما عاقب آل فرعون { وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } أَى من قبل آل فرعون ، عطف على آل فرعون { كَفَرُوا بآيَاتِ اللهِ } تفسير لدأْب آل فرعون بأَنه الكفر بآيات الله ، وإِذا أَعدنا التشبيه إِلى الضرب أَو الذوق فهذا بيان لموجب الضرب أَو الذوق { فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ } كفر قريش برسول الله A فأَهلكهم عاجلا ، ولهم عذاب آخر في قبورهم وبعدها كما كفر آل فرعون بموسى فأهلكوا وعذبوا بعد موتهم ، ويجوز عود الضمير لكفار قريش { إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ } لا يعجز عما أَراد { شَدِيدُ الْعِقَابِ } لا يطاق عذابه ولا يدفع ، وكل أَمره شديد خيره وشره حتى أَنه لو كان له الظلم لكان ظلاما كما أَنه لما كان علما كان علاما ، فنفى اللازم وهو المبالغة في الظلم إِذ قال: ليس بظلام للعبيد ليتوصل به إِلى نفى الملزوم وهو أَصل الظلم على وجه الكناية .