{ وما كان ربُّك مُهْلك القُرى } ما صح ، أو ما كان في اللوح ، أو في الحكمة أو في قضاء ربك أن يهلك أهل القرى { حتَّى يبْعَث في أمها } أصلها التى ترجع إليها سائرها لكثرتها ، وكثرة أهل بلد ادعى الى زيادة فطنة أهله ونبلهم ، إذ هو محل كرسى المملكة والأحكام { رسُولًا يتْلو عليهم آياتنا } تعليما وترغيبا وترهيبا وقطعا للعذر ، وإلا قالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا إلخ وذلك عموم ، وذكر بعض أن القرى ما كان حول مكة على عهده A ، تستحق أن يهلكها الله إن لم يؤمنوا ، إذ بعثه رسولا في أم القرى ، وهى مكة ، وهو مروى عن قتادة .
{ وما كنَّا مُهْلكى القرى إلا وأهْلها ظالمونَ } هذه الجملة حال من القرى ، والقرى على ظاهره ، لأنه ذكر أهلها بعد ، وإن فسرت بالأهل أو قدر مضاف فأهلها في موضع الضمير ، أى إلا وهم ظالمون ، والحكمة ذكرهم مرتين تأكيدا ، ولأن إهلاك القرى إهلاك لأهلها ، إذ لم يعتد اهلاك قرية وسلامة أهلها فيها ، وإهلاك أهلها إهلاك لها إذ اقتضت الحكمة أن لا تعمر بعدهم .