فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 6093

{ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } مفعول أحسن وأساء محذوف ، أى أحسنتم أعمالكم ، وأسأتم أعمالكم ، أو وأسأتموها أولا مفعول لهما ، أى فعلتم الإحسان والإساءة ، وكرر ذكر الإحسان لأنه أغلب في شأن الله ، وأنه إذا فعله إنسان ينبغى له العود إليه ، والكلام كله مفعول لحال محذوف ، أى قائلين إن أحسنتم إلخ ، أو لمعطوف حذف مع العاطب أى وقلنا إن أحسنتم ثواب الإحسان بالطاعة للمطيع ، ولك قال: لأنفسكم ، وعقاب الإساءة على المسئ .

فالمعنى فعليها ، وجاءت اللام لمشاكلة كما شاكل بقوله: ما عوقبتم به عاقبتم وعاقبوا ، أو شبه العقاب بالثواب لجامع الترتب المطلق ، فجرت الاستعارة التبعية باللام ، إذ كان العقاب من جنس الثواب بالجامع المذكور ، ففى قوله: فلها تهكم ، أو الأزمان للاستحقاق ، قيل أو للاختصاص والإحسان بكثرة العمل ، أو بتجريد أو بهما ، وكذا في الإساءة سواء لزمته الإساءة أو الإحسان ، أو تعدياه إلى الغير ، قال على بن أبى طالب: ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه ، وتلا الآية ، والتقدير فإساءة لها أو أسأتم لها ، ولما حذف أسأتم وبقى مالا بلى أداة الشرط وهو لها قرن بالفاء ، وهذا مما إغفلوه نحو: آكل ثمرًا وإلا فخبزًا والأصل وإلا آكل خبزًا .

{ فإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ } أى المرة الآخرة جواب إذا محذوف تقديره: بعثناهم عليكم ، يتعلق به قوله:

{ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ } بردها بعثناهم ، وواو ليسوءوا إِلى قوله عبادًا لنا أولى بأس شديد على طريق الاستخدام لأن العباد أولى بأس المذكورين في المرة الأولى جالوت وجنوده ، والمبعوثون هنا بُخت نصَّر وجنوده ، أو المذكورون أو بُخت نصَّر وجنوده ، وهنا مثلهم من جنسهم أو نسبهم كملك بابل جودرز أو خردوس ، ويجوز إن قدر بعثنا لكم قوما آخرين ليسوءوا وجوهكم ، فلا استخدام ، ويجوز تعليق اللام بجاء والجواب محذوف للتهويل يقدر بعد قوله: تتبيرًا ، أى كان ما يكون . ومعنى إساءة الوجوه الغلبة والقهر بالسبى والقتل ، حتى يظهر في وجوهكم أثر الذل والحزن من قلوبكم ، وتفصيل المجمل في المرتين إفادته الماء للمرتين في قوله: { فإذا جاء وعد أولاهما } فلم يبق للثانية إِلا الواو ، ينسحب إِلى ما بعدها تفصيل الفاء الأولى ، ولكن جئ هنا أيضا بالفاء للدلالة على أن مجئ وعد عقاب المرة الآخرة لم يتراخ من كثرتهم واجتماعهم لشدة كفرهم للنعم ، وللدلالة على أنهم ما زالوا يزدادون كفرًا لزيادة النعم ، فاجأهم العقاب حيث لا يحسبونه .

{ وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ } بيت المقدس للتخريب وأخذ أمواله ، ونقل ما بنى فيه من أنواع الجوهر ، وللعطف على ليسوءوا ، وتقدير بعثنا هنا مع أنه قدر أولا كالبعث ، إذ لا دليل عليه للاستغناء عنه ، ومثل ذلك جعل هذه اللام للقسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت