{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } إلى موجبها ، كترك الربا وسائر المعاصى ، وكالإسلام والتوبة بالنية ، والإخلاص والتوبة من الذنوب ، وقضاء الدين والجهاد ، وتزويج البكر البالغة بقصد التقرب ، ودفن الميت ، وإكرام الضعيف ، وأداء الفرائض والنفل ، والهجرة من موضع لا يجد الإنسان فيه إقامة دينه ، وتكبير الإحرام عقب الإمام ولانفل من أسباب التوفيق للتوبة والجنة ، كما قال { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } أى كعرضهما ، والمراد الأرضون السبع ، بأن يوصل بعضها ببعض ، وتجعل أرق من الكاغد الرقيق جدا بالجبال والشجر النجوم التى فيها والقمرين ، وعن ابن عباس ، تقرن كما تقرن الثياب ، أو جنة الواحد ، أو تمثيل للكثرة ، ولو كانت الجنة أو سع منهما ، وإذا كان العرض كذلك فكيف الطول ، وجمع السماء لأنها أنواع ، وأفرد الأرضيين لأنهن جنس واحد ، هو التراب ، وفى بعض الأخبار تخالفهن { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } فى الوجوه على الصحيح ، أو في وعد الله ، سئل أنس عن الجنة ، أفى الأرض أم في السماء؟ فقال: أىّ أرض وأىّ سماه تسع الجنة ، بل فوق السموات تحت العرش ، وقيل في السماء الرابعة ، وقيل في السماء الدينا ، وقيل في عالم آخر ، وروى أن عرقل قال لرسول الله A: إنك تدعو إلى جنة عرضها السموات والأرض ، فأين النار ، فقال: سبحان الله ، فأين الليل إذا جاء النهار ، والمعنى أن النهار في جنب من العالم والليل في جنب آخر ، فكذا الجنة في جنب أعلى والنار في جنب آخر أسفل ، وأن الله قادر أن يجعلها حيث شاء كما قدر على جعل الليل حيث شاء ، وكذا سال اليهود عمر ، فأجاب بذلك ، فقالوا: إن في التوراة مثلها ، أى الجنة والنار حيث يشاء الله ، قال قتادة: الجنة تحت العرش والنار تحت الأرضين ، ويقال في قوله تعالى: وفى السماء رزقكم وما توعدون ، ما توعدون الجنة ، فالمراد بابها في السماء ، ولا ينافى أن طولها وعرضها أكبر من السماء ، وصفات التقوى والإنفاق وما بعدهما لا توجد في الصبيان والمجانين ، ولكن يدخلهم الله الجنة بفضله ، كما أنه قد يموت من تاب من شرك أو فسق قبل تلك الأوصاف فيدخل الجنة ، وأما ما قيل من أن الصبيان والمجانين يدخلون جنة غير تلك فيعارضه ما جاء أن الصبيان يدخلون الجنة مع آبائهم ، لتقر أعينهم ، وأن أطفال المشركين خدم لأهل الجنة .