فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 6093

{ إنْ نَشَأ } إنزال مضطر لهم على الايمان ، قاهر لهم ، بحيث لا ينفعهم إيمانهم ، أو إن نشأ إيمانهم ، والأول أولى ، لأن الأصل أن يقدر مفعول المشيئة بعد الشرط من جنس الجواب { نُنزِّل عليْهم مِن السَّماء آية } ملجئة لهم الى الايمان كنتق الجبل أن لم يؤمنوا ، اوقع عليهم ، { فظلت أعناقهم لَهَا خاضعين } أعناقهم أشرافهم وعظماؤهم ، كما يقال لهم رءوس وصدور ، فأولى غيرم ، وقيل: إن كانت جماعتهم على أن العنق يطلق على الجماعة مطلقا ، وقيل: إن كانت معظمة ، أو الأعناق على ظاهره لكن أخبر عنه بجمع السالم ، كأنها ذكور عاقلون ، اكتسابا للتذكير والعقل من المضاف اليه ، كما يكتسب المضاف التذكير من المضاف اليه ، أو لتأنيث ، أو الأصل ظلوا خاضعين فأقحم لفظ أعناق بين ظل ، والواو كاللفظ الزائد وليس بزائد ، وذلك بيان محل الخضوع وهو العنق ، لأنه يظهر بالعنق وأجاز بعضهم زيادة الأسماء ، وبعد الاقحام روعى ما يناسب لفظ الأعماق ، وهو تاء التأنيث ، والاتيان بضمير الجر مكان الواو .

وروعى ما قبل الاقحام في خاضعين ، وحكمة ذلك أن الخضوع يتبين حسا في ميل الأعناق ، ويبعد ان يجعل خاضعين حالا من الهاء ، لأن المضاف هنا جزء المضاف اليه فيقدر لظلت خبر أى خاضعة ، إذ عطف على الجواب ، والجواب للاستقبال ، ولو كان ماضيا ولا يحتاج مع هذا أن تقول: هو مستقبل بالتأويل ، وعلى كل حال عدل عن تظل إيذانا بحصول الوقوع تقديرًا ، أو عدل عن نزلنا الى ننزل ليكون التنزيل كالحاضر المشاهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت