{ يَوْمَ } بدل من إِذا أو من الصاخة وهذا على بنائه كما في قوله يوم يتذكر { يَفِرُّ الْمَرْءُ } يفر بقلبه أو بإِعراضه لا برجليه إِذ لا يجد أهل المحشر الذهاب حيث شاءُوا .
{ مِنْ أخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ } زوجه ، { وَبَنِيهِ } قيل المراد الهروب ممن كان يقرب منه ويتعز به في الدنيا وقوله:
{ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } استئناف لبيان سبب الفرار لكل أحد شأَن يغنيه عن الاشتغال بشأن غيره ، قالت سودة بنت زمعة أُم المؤمنين رضى الله عنها قال رسول الله - A - « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قد الجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان قلت يا رسول الله واسوءتاه ينظر بعضهم إِلى بعض قال شغل الناس عن ذلك وتلا يوم يفر . . الخ » ، وفى هذا ما أبهم في رواية الترمذى عن ابن عباس عن النبى - A - « يحشر الناس حفاة عراة غرلا فقالت امرأة أيبصر أحدنا أو يرى بعضنا عورة بعض قال يا فلانة لكل امرئ منهم شأَن يغنيه » ، وعن سهل بن سعد قيل له - A - ما شغلهم قال - A - « شغلهم نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل » والمراد بالمرء ما يشمل المرأة والفرار لخوف الطلب بتباعة يقول الأَخ لم تواسنى بملك والأَبوان قصرت في حقنا والصاحبة أطعمتنى الحرام وفعلت وفعلت ولم توفنى حقى والبنون لم تعلمنا ولو ترشدنا ، وعن قتادة ليس شئ أشد على الإِنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يطلبه بمظلمة وقرأ يوم يفر المرء الآية ويقال أول من يفر هابيل من أخيه قابيل والنبى من أُمه وإِبراهيم من أبيه ولوط من زوجه ونوح من ابنه وفى ذلك هروب الفاضل من المفضول والمتبادر ما مر من فرار الظالم من المظلوم وكيف يصح فرار النبى - A - مع أنه لم يدركها بالغًا وكذا أبوه ولا حق لهما عليه وكأَنه أثريد أن الفاضل يهرب من أن ينفع العاصآن ويقال نوح أول من يهرب من زوجه كلوط .