{ وما جَعَلنا البَشَر مِن قَبْلك الخْلدَ } البقاء في الدنيا لمخالفته المحكمة أو المكث الطويل ، والأول أولى لطول مكث الخضر وإلياس ، واستدل بعض على موتها بالآية ، وليست كذلك ، فإن المراد بالخلد البقاء بلا موت ، وهما يموتان عند رفع القرآن والكعبة ، بل لو كانا لا يموتان إلا عند قيام الساعة لكفى { أفإنْ } أطَمِعُوا في الخلد فإن { مِتَّ فهُم الخالدونَ } الاستفهام توبيخ وإنكار منسحب على مجموع الشرط والجزاء ، كقولك: أإن قام زيد قمت ، ومحطه بالذات الجواب ، أى أهم خالدون إن مت نزلت حين قالوا: { نتربص به ريب المنون } وفى ذلك بيان عجزهم عن المعارضة الصحيحة ، فإن الخصم إذا لم يبق له متمسك تمنى موت خصمه ، أو سعى في إهلاكه .