{ فقالوا } فيما بينهم مناصحة ، العطف على استكبروا { أنؤمن لبشرين } ثنى تلويحًا الى قلتهما وانفرادهما عن قمهما ، وإلا فالبشر يطلق على الواحد فصاعدًا { مِثْلنا } لم يقل مثلينا كما قال: « ترونهم مثليهم » لأنه في الأصل مصدر فأفرد تلويحًا إلى شدة التماثل ، حتى كأنهم البشرين واحد { وقومَهُما } بنو إسرائيل { لنا } لا لهما ، أو قدم للفاصلة { عابدون } خامدون وعمل الأجر والبناء ، وغير ذلك .
أو عابدون لكبيرنا فرعون ، كما يعبد الله ، توهموا ذلك ، ولو لم يدع ذلك كعادته في عدم إظهار ما يبطن حتى إنه عارف يوجود الله ، وأنه المعبود ، وخالف ذلك ، والجملة حال من ضمير نؤمن ، وحط لمرتبتهما عن مرتبة الرسالة بكون قومهما خدمة لهم ، ولا يدرون أن مناط الرسالة صفاء القلوب بالنعوت العلية من البشر لا عظم الشأن الدنيوى كما قالت قريش: { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ولا تمنعها البشرية ، وقد يحتمل أن يريدوا أنهما لو كانا بشرين وخالفهم بشىء من بدنهما لا يماثلانهم فيه لآمنوا ، وهم كاذبون إذ لم يؤمنوا بالعصا ونحوها .