{ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } بالقول الذى قيل لهم منهم { قَوْلاَ غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ } أى جعلوا قولا مكانه ، كقولك بدل بخوفه أمنا ، أو صبروا القول الذى أمروا به قولا آخر ، وبدلوا فعلا إذ لم يدخلوا سجدًا ، بل يزحفون على أستارهم ، وقالوا حبة في شعرة ، أو في شعيرة ، أو حنطة في شعيرة ، أو حطا سمقاتا أى حنطة حمراء ، ولعمل بعضًا قال كذا ، وبعضًا قال كذا ، وذلك استهزاء { فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بتبديل القول والفعل لسبب التبديل ، ومقتضى الظاهر فبدلوا قولا ، فأنزلنا علهيم ، الكن أعاد ذكر ظلمهم للمبالغة في تقبيح شأنهم وللتصريح بموجب العذاب { رِجْزًا } طاعونًا أو صاعقة أو ظلمة أو ثلجا ، أول الطاعون في بنى إسرائيل { مِّنَ السَّمَاءِ } ولو كان الطاعون من الجن لأن قضاءه من الله ، وبأسباب سماوية ، فقال لذلك من السماء ، مع أنه أرضى { بِمَا كَانُوا } بكونهم { يَفْسُقَونَ } يظلمون الظلم المذكور ، وهو خروج عن السجود ، وقول حطة ، وسماه في الأعراف ظلمًا ، أو أراد بالفسق مطلق معصيتهم ، ومات بهذا الرجز في هذه القرية التى أمروا بدخولها في ساعة سبعون ألفًا أو أربعة وعشرون ألفًا .