{ والَّذين كَفَروا } على تقدير أما بدليل الفا في خبره إذ { فَتعْسًا لَهم } أو الفاء لعموم كاسم الشرط ، وذلك بصيغة الدعاء كويلا وكسفا ورعيا ، على تقدير القول ، وهو مفعول مطلق ، ولهم متلعلق بالقول المقدر ، اى فيقال لهم: تعسا أى تعستم تعسا ، ويجوز أن يكون معفولا لمحذوف على الاخبار لا على صيغة الدعاء ، أى فقضى لهم تعسا ، ويجوز تعليق لهم بمحذوف نعت لتعسا ، وشهر تعليقه بتعسا ، وسموها لام البيان ، ولعقه كثير بأعنى ، وفيه أنه يقال أعنيه لا أعنى له ، وأمر الفاء ظاهر على تقدير أما ، وأما ان لكم تقدر وجعل الكلام اخبار إلا على الطريق الدعاء فالمبتدأ لا يستحق الفاء ، ولو عم كالشرط ، لأن فعل الخبر يصلح شرطا ، فنخرج الآية على جواز الفاء في الخبر مطلقا أو مفعول مطلق اسم مصدر هو الإتعاس ناصبه محذوف ناصب للذين على المفعولية معطوف على يثبت ، لكن فيه زيادة الفاء ، أى ويتعس الذين كفروا إتعاسا ، أو هى عاطفة على هذا المقدر ، أى وتيعس الذين كفروا فتعسوا تعسا لهم .
ومعنى تعسا عثورا وانحطاطا على ا لوجه أو الرأس ، أى انحطاطًا في الحرب ، فيكون معاكسا لقوله تعالى: { ويثبت أقدامكم } وعن ابن عباس: فتلا وترديا في النار ، وهو تفسر بالواقع ، لا بوضع اللغة ، وقيل قبحا ، وقيل: رغما ، وقيل شتما ، وقيل: شقاء ، وقيل عن ابن عباس: بعدا ، وقيل حزنا ، وقيل شرا ، والمشهور ملاكا ، ومع شهرته أن الهلاك يعم ذلك كله ، ويصلح له ، فهو أولى ، وما للمؤمنين في الآية بصيغة الوعد ، والله تعالى لا يخلف الوعد ، وما للكافرين فيها بصيغة الدعاء عليهم ، فلا يخفى ما في الآية من الترغيب والترهيب { وأضلَّ أعْمالَهم } عطف على القول المقدر ، أو الناصب المقدر على الاخبار لا الانشاء ، مثل قضى ، مثل يتعس الذين كفروا ، وان جعلنا أضل انشاء جاز عطفه على الانساء السابق .