فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 6093

{ وأَقْسَمُوا بِاللهِ } عطف على قال الذين أَشركوا { جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } مفعول مطلق لأن المعنى غاية إيمانهم ، وغاية الإيمان يمين فالمعنى أقسموا بالله إقساما هو غاية في القوة ، والجهد بالفتح والضم الغاية هى الطاقة ، وقيل بالفتح الشدة ، وهو راجع لذلك المعنى لأن الطاقة شاقة وقوله { لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ } جملة لا محل لها لأَنها جواب القسم ، وهو أَقسموا ، وكانوا يحلفون بآلهتهم وآبائهم ، وإِذا عظم الأمر أقسموا بالله D- عابهم الله وذمهم بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث ، وزاد في إنكاره اليمين ، وقد قيل أن مسلما استقضى دينا له من مشرك وذكر البعث فقال: وإنك لتبعث بعد الموت وأقسم بالله لا يبعث من يموت ، ونزلت الآية فرد الله عليهم بقوله: { بَلَى } أى يبعثهم وبقوله: { وَعْدًا } أَى وعد البعث وعدا لا يتخلف ، وهو مقتضى حكمته وبقوله: { عَلَيْهِ } هو نعت وعدا وبقوله: { حَقًّا } سواءٌ جعلناه نعتا لوعد أَو مفعولا مطلقا كوعدا فهما مؤكدَان لأَنفسهما بمعنى قوله: بلى ، أَو جعلناه حالا من المستتر في عليه يبعث الله - D - من فنى كله وما فنى من ميت يلقى بعضه يحيى الله الجميع بعينه بصورته في الدنيا لا حسبما آخر مثله ولا يكسو العظام لحما آخر بل لحمها الأول ، ويدل لذلك خلقه ما خلق لا من شىءٍ ، هذا ما عندى ولجمهور المتكلمين ، ولكن زدته إيضاحا واستدلالا ، وزعم الفلاسفة والكرامية وأبو الحسين المصرى من المعتزلة: أَن رد الفانى بعينه مستحيل لكن يرد مثله وما ذكر الله: { فخذ أَربعة من الطير } مما يحتج فخذ به { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسَ لاَ يعْلَمُونَ } البعث حقا لعدم علمهم بكمال قدرته تعالى وبأَنه حكمة لا يهملها الله D ولاستبعادهم حياة ما مات قال الله D - { قل يحييها الذى أَنشأَها أَول مرة } صرحت الآية أن أَكثر النَّاس مشركون منكرون للبعث فنقول: دونهم مشركون غير منكرين للبعث ، ودون هؤلاءِ موحدون مقرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت