فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 6093

{ تِلْكَ } أى هؤلاء إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنوهم ، وقال: تلك ، لمعنى الجماعة ، أو للخبر ، وهو قوله { أُمَّةٌ } جماعة ، سميت لأنها تؤم ، أى تقصد ، ويؤم بعضا بعضًا ، ويجمعهم أمر واحد ، دين أو زمان أو مكان ، هذا أصل الأمة ، وقد يطلق على الملة ، أو على الزمان ، أو على المنفرد بشىء في زمانه ، وحمل بعضهم الآية عليه بمعنى ، أن كل واحد من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب أمة في زمانه ، فالإشارة إلى الأربعة على هذا ، ولا يراد عما يعمل الأربعة من خير أو شر ، إذ لا يعملون شرًّا اللهم إلا على سبيل الفرض للبرهان { قَدْ خَلَتْ } مضت { لَهَا } لا لغيرها { مَا كَسَبَتْ } أجر عملها { وَلَكُمْ } لا لغيركم { مَّا كَسَبْتُمْ } ولهم أو لكم ما كسب لهم أو لكم ، وحذف ذلك مثل أن يتصدق أحد ويصلى النفل ، أو يصومه وينوى بثوابه غيره من الأحياء أو الأموات ، وأما العلم المنتفع به والصدقة الجارية فمن كسب الإنسان ، ومنفذ ذلك كوكيله وولد الرجل من كسبه ، وقيل: يختص ذلك بهذه الأمة ، والخطاب لليهود ، أو المراد الجزاء بخير أو شر كما في قوله { وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } عن خير أو شر ولا يسألون عما كنتم تعملون ، والسؤال عبارة عن لازمه ، وهو المؤاخذة ، ولو كان حقيقا فكيف ، وهو توبيخ .

قال ابن أبى حاتم مرسلا ، إن رسول الله A قال: « يا معشر قريش ، إن أولى الناس بالنبى المتقون ، فكونوا بسبيل من ذلك ، فانظروا ألا يلقانى الناس ، يحملون الأعمال ، وتلقونى بالدنيا تجمعونها فأصد عنكم بوجهى » ، وفى معناه ما روى: با بنى هاشم ، لا يأتينى الناس بأعمالهم ، وتأتونى بأنسابكم ، أو لا تسألون عما يعلم هؤلاء الأنبياء قبلكم من الشرائع ، بل عما يعمل نبيكم محمد A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت