{ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ } يا محمد { بَالْحَقِّ } مع الحق ، أو مؤيدا به ، وهو دين الإسلام ، أو لأجل إقامته { بَشِيرًا } لمن اتبعه بالجنة { وَنَذِيرًا } لمن خالفه بالنار ، ولم نرسلك لتجبر عليه ، إن أنت إلا بشير ونذير ، لست عليهم بمسيرط { وَلاَ تُسْئَلُ عَنْ أَصْحَبِ الْجَحِيمِ } النار الملتهبة وأصحابها اليهود والنصارى ، ومشركو العرب وسائر المشركين ، لا تسأل عنهم ، فإن عقابهم لا يسعه إخبارك به ، ولا يحتمله فهمك ، فلا فائدة في السؤال عنه ، والله قادر على الإخبار به ولكن لا يمكنك الاطلاع عليه في الدنيا فتسلَّ بشناعته عن ضرهم لك ، أو لا نسأل عنهم سؤال تحسر ، لِمَ لم يؤمنوا مع وضوح الدلائل .
وعن ابن عباس ، أنه A سأل الله عن أبويه ، فنزلت نهيا عن السؤال عن الكفرة عموما ، وإنما سأل عن خفة عذابهما وشدته ، أو عن حال أهل الفترة ، فأخبره بأنهم غير معذورين ، وذلك قبل أن يحييهما الله ويؤمنا به ، على ما روى ضعيفا .
وروى أنه سأل جبريل عن قبريهما فدله عليهما ، فذهب إليهما ، فدعا لهما ، وتمنى أن يعرف حالهما ، وقال: ليت شعرى ، ما حالهما في الآخرة ، فنزلت الآية .
والصحيح أن الآية في أهل الكتبا ، أو فيهم ، وفى سائر المشركين ، لا فيهما ، ولا بأس على من وقف فيها لشبهة ما ذكروا من الأحاديث في إيمانهما ، إذ كانت ضعيفة ، لا للحمية ، والضعف في الولاية والبراءة .