فهرس الكتاب

الصفحة 3164 من 6093

{ واجْعَلنى مِنْ وَرَية جنَّة لنَّعِيم } فى الدعاء بذلك ، مع كمال علمه وعمله ومنزلته عند الله ، إخبار بأنه لا يوجب دخول الجنة ، لأن الله هو المنعم به ، والعسنات تفنى في مقابلة نعمه تعالى ، وأيضًا لا يدرى بم يختم إلا من علم نفسه معصومًا ، وعنه A: « من أسبغ الوضوء لصلاة مكتوبة » ، وقال حين خرج للمسجد عند باب داره: « باسم الذى خلقنى فهو يهدين » ، هداه الله تعالى لصواب الأعمال ، والذى هو يطعمنى ويسقين ، أطعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شرابها ، وإذا مرضت فهو يشفين شفاه الله تعالى ، وجعل مرضه كفارة لذنوبه ، والذى يميتنى ثم يحيين أحياه الله تعالى حياة السعداء وأماته إماتة الشهداء ، والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين غفرت خطاياه ، ولو كانت كزبد البحر ، ربِّ هب لى حكمًا وألحقنى بالصالحين وهب الله تعالى له حكما وألحقه بصالحى من مضى ، وصالحى من بقى ، واجعل لى لسان صدق في الآخرين ، كتب في ورقة بيضاء أن فلان بن فلان من الصادقين ، ويوفقه الله بعد ذلك للصدق ، واجعلنى من ورثة جنة النعيم جعل الله تعالى له القصور والمنازل في الجنة وازاد الحسن: واغفر لوالدى كما ربيانى صغيرا كما قال:

{ واغْفر لأبى } ذنوبه ، ووفقه للايمان بعد الغفران له ، وهذا مخصوص بابراهيم ، ولما تبين له من الله أنه شقى ترك هذه الولاية وتبرأ منه ، وعذره الله في ذلك الاستغفار ، لأنه جائز عقلا ، وكان قبل أن يوحى اليه فيه ، وهذا على اطلاقه ، وقد يقال: هذا بعد موته وان كان قبله ، فطلب المغفرة له بمعنى طلب الهداية له ، وهذا لا يختص به ، بل جائز لغيره من الأنبياء أيضا ، فلما تبين له أنه شقى ترك طلب الهداية له ، والقول بأن الله يغفر الشرك قبل التوبة لغير هذه الأمة خطأ فاحش ، وقيل كان أبوه مؤمنا سرا من نمروذ ، ونسبه الى الضلال كما في قوله: { إنه كان من الضَّالِّين } لأنه لم يطلع على ايمانه ، مع أنه يأمره به ، فلا يؤمن له ، أو لأنه يجب عليه في ذلك الشرع أن لا يكتم إيمانه ولو خاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت