{ يَوْم } بدل من يوم التنادى { تُولُّون مُدْبرينَ } عن الموقف الى النار ، أو عن النار اذ سمعوا زفيرها ، فلا يأتون قطرا الا وجدوا فيه الملائكة صفا فيرجعون ، ويدل لهذا قوله تعالى: { مَالَكم مِن الله مِنْ عاصم } مانع من النار ، لا ينفعكم الفرار عنها ، وقيل لا راد لكم عن النار اذا سقتم اليها ، ومن الله متعلق بعاصم ، ومن الثانية صلة ، والجملة حال من واو تولون من المستتر في مدبرين { ومَنْ يَضْلل الله } عن الحق { فَمالَه مِنْ هادٍ } أتم كلامه بهذا حين أيس منهم ، وزاد ما ذكر الله D عنه بقوله:
{ ولَقَد جاءكم يُوسُفُ } هو ابن يعقوب عليهما السلام ، وكان فرعون في زمان يوسف ، وطال عمره إلى زمان موسى ، وقد قيل: بين موت يوسف وولادته موسى أربع وستون سنة ، وهذا قليل يدركه فرعون وغيره ، ممن لم يقصر عمره ، والظاهر أن بين يوسف وموسى أضعاف ذلك ، وعن مالك: ان فرعون عمر أربعمائة وأربعين سنة ، فيكون قد لقى يوسف وحده لامع قومه اذ لم يعمروا ما عمر ، فخاطبه بخطاب الجماعة ، لأنه كبيرهم ، أو مجىء يوسف بالبينات لهم مجىء وسائطه اليهم بعده ، ووجه مناسبة يوسف لهم أنه في مصر ، وهى بلد فرعون وقيل: فرعون موسى فرعون يوسف ، طال عمره أربعمائة وأربعين ، والمشهور غير ذلك ، وان فرعون يوسف مات في حياة يوسف ، اسمه الوليد من العمالقة ، وفرعون موسى اسمه الريان من القبط ، وقيل: المراد في الآية يوسف بن ابراهيم بن يوسف بن يعقوب ، أرسله الله اليهم ، وقام فيهم عشرين سنة .
{ مِنْ قَبل } قبل موسى { بالبينات } الأمور الدالة على صدقه { فما زِلْتُهم في شكّ مما جاءكم به } من دين الله تبارك وتعالى { حتَّى إذا هَلكَ } مات { قلتُم لَنْ يَبعَث الله مِن بَعْده رسُولا } هذا اقرار بثبوت الرسالة في الجملة ، وبصحة رسالة يوسف ، مع أنه قد مر أنهم شكوا فيها ، وذلك متناقض الجواب أنهم أرادوا أنه لن يبعث الله من بعده رسولا مشكوكا فيه ، كما شككنا فيه ، أى في يوسف ، ولا رسول مقطوعا برسالته ، وليس ما قيل: ان المعنى تكذيب رسالته ورسالة غيره ، اى لا رسول فيبعث لأن قوله من بعده يعارض ذلك ، وذكر بعض أنهم أظهروا الشك في وقت حياته ، وهم معتقدون لرسالته وأقروا بها بعد موته ، ونفوها عمن بعده وهو غير متبادر .
{ كَذلِكَ } مثل ذلك الاضلال { يُضلُّ الله مَنْ هُو مُسْرفٌ } فى { مُر تابٌ } شاك في دينه انهماكًا في التقليد ، مع قيام الحجة ، وهو اسم فاعل أصله مرتيب بكسر الياء ، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح .