فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 6093

{ قَالَ اللهُ } يقول الله ، فالماضى لتحقق الوقوع { هَذَا } مفعول للقول لأَنه إِشارة إِلى الجملة وهى قوله { يا عيسى ابن مريم أَأَنت قلت للناس اتخذونى وأُمى إِلهين من دون الله } { يَوْمَ } متعلق ، يقال أَعاد ذكر الجملة ليرتب عليها قوله { يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ } قولا وفعلا واعتقادا في الدنيا كعيسى فإِن ما أَخبر به عن نفسه يوم القيامة إِخبار عما صدق به في الدنيا ، أَو من صدق في الآخرة لم ينفعه صدقه إِن لم يصدق في الدنيا ، هذا كما تؤمن الكفار في الآخرة ويقولون الحق ولا ينفعهم ، ومن ذلك قول إِبليس { إِن الله وعدكم وعد الحق } الآية { صِدْقُهُمْ } إِلخ ، أَو المعنى يقول الله يوم القيامة هذا اليوم يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وبنى يوم على الفتح لإِضافته للجملة في قراءَة نافع وهو جائز ، ولو كان الفعل معربًا أَجازه الكوفيون وابن مالك ، أَو المعنى يقول الله ينفع إِلخ ، فالفتح إِعراب ، بيَّن النفع بقوله { لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبدًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ } أَى عليهم ، أَى أَعطاهم ، أَو عن لمجاوزه ضد الرضى عنهم ، ورضاه قبوله لأَعمالهم أَو إثابته لهم أَو علمه بأَنهم سعداء ، أَو إِسعاده إِياهم أَو مدحه لهم { وَرَضُوا عَنْهُ } عملوا بما أَمرهم به وانتهوا عما نهى ، أَو قبلوا أَحكامه ولم يسخطوها ، لم يكرهوا ما يجرى ، شق عليهم فصبروا أَو لم يشق عليهم اختيارًا لما لله عما لهم ، قال الجنيد: الرضى يكون على قدر قوة العلم والرسوخ في المعرفة ، والرضى حال يصحب العبد في الدنيا والآخرة وليس محله محل الخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر الأَحوال التى تزول عن العبد في الآخرة ، قال: بل العبد يتنعم في الآخرة بالرضى ويسأَل الله الرضى فيوحى إِليهم: رضائى أَحلكم دارى ، قال محمد ابن الفضل: الروح والراحة في الرضى ، واليقين والرضى باب الله الأَعظم ومحل استراحة العابدين { ذَلِكَ } أَى جميع ما تقدم عند الحسن ، أَو ذلك المذكور من نيل الرضوان { الفَوْزُ العَظِيمُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت