{ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّف } متعلق بيأَخذ بمعنى في تخوف أَو زمانه ، ولا حاجة إلى جعله حالا من الهاءِ ، والمعنى خوف قوم الهلاك لهلاك قوم قبله ، والتفعل بمعنى الفعل ، أَو للمبالغة ولتوقع المخوف منه ، أَو التخوف التنقص بمعنى إهلاكهم كلهم ، لكن قومًا بعد قوم وما لا بعد مال حتى يأْتى على الكل ، قال عمر رضى الله عنه على المنبر: ما المراد بالتخوف؟ فقال شيخ من هذيل: التخوف التنقص في لغتنا ، فقال: هل تعرفه للشعراء؟ قال: نعم ، قال شاعرنا أَبو كبير يصف ناقته:
تخوف الرجل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن
فقال: عليكم بديوانكم لا تضلوا ، أَى في تفسير القرآن ، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإِن فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم ، وخهص الجاهلية حذرا من المولدين ، وقيل: هذه لغة أَزد شنوءَة ، ولا تضلوا نهى أو مجزوم في جواب الأَمر ، والتامك السنام ، القرد بفتح فكسر ، ما تلبد من الصوف ، والنبع ، شجر يتخذ منه الأَقواس ، والسفن بفتحتين ، حديدة ينحت بها ، ويطلق على المبرد ، وما ذكر أولى من نسبة بعضهم البيت لزهير ، ومراد عمر: ورود التخوف بمعنى التنقص لا الحصر في معنى التنقص ، والإِ لزم التفسير به ، وعذابهم في تخوفهم فحمل يراد به نوع ، ويجوز العموم بأَن يعذبوا بأيدى رجالا مثلا ثم بصاعقة ثم بخسف ، أن المراد إهلاكهم بشىءٍ شاهدوه وخافوا منه الهلاك كالريح والصاعقة المشاهدة النزول والتزلزل { فإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمُ } إذ أمهلهم فيزداد عذرهم قطعًا ، وقد يلدون من قضى الله فإنه لا بد منه ، وقد يخرج منكم مؤمن ، وقد يؤمن بعضكم ، وهذا تعليل للأَخذ على تخوف مما يشاهدون إذا لم يكن بغتة ، أَو للأَخذ على تقلب فيعتبرون ويتوبون وهو أولى من الأول لأَنه لا ينفعهم إيمانهم حين شاهدوا .