لأَن شأن هذه العصا لا يتأَتى بالسحر ، وفى إِلقائهم ساجدين وقولهم هذا عكس لما أَراد فرعون ، أَراد أَن يكسر بهم موسى ، فكسره موسى عليه السلام بهم ، وزادوا ذكر رب موسى وهارون إِزالة لتوهم من يتوهم أَن مرادهم برب العالمين فرعون ، إِذ كان لعنه الله يقول: أَنا ربكم الأَعلى ، ولو لم يذكروا هارون لأَوهم اللفظ إِرادة فرعون ، إِذ كان موسى متربيا في حجر فرعون ، فربما توهم متوهم أَنهم أَرادوا أَن فرعون رب لموسى وسائر العالمين ، والآية وآية طه دلتا على جواز الذكر بالمعنى ، فإِنه هنا ذكر موسى قبل هارون ، وفى طه ذكر هارون قبله ، وما قالوا إِلا بتقديم أَو تأخير فقط ، فقد أَخر هنا هارون لأَن الفاصلة على النون ، وفى طه موسى لأَن الفاصلة على الأَلف ، ويحتمل أَنهم كرروا ، فتارة قدموا وتارة أَخروا ، ويحتمل أَن فريقا قدم وفريقا أَخر ، فذكر في سورة ما لم يذكر في الأُخرى .