فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 6093

{ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِى نَفْسِكَ } أَى سر بقراءَة القرآن أَو الدعاءِ والتسبيح والتهليل وغير ذلك لأَن السر أَدخل في الإِخلاص ، وأَقرب إِلى التفكر في الصلاة وغيرها ، وعمل السر من النفل يزيد على الجهر بسبعين ، لكن لا بد من تحريك اللسان في صلاة السر وإِسماع الأُذن في صلاة الجهر عند أَبى هريرة ، ومن إِسماع الأُذن في صلاة السر والغير في صلاة الجهر عند غيره ، واختار بعض العلماءِ في قراءَة القرآن في غير الصلاة إِسماع الأُذن لأَن فيه القراءَة والسماع لها ولا بد من إِسماع الإِمام المأمومين في صلاة الجهر طاقته بلا تكلف ، وقيل: الذكر في النفس إِحضار المعنى ، وفى الحديث القدسى: « من ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى ، ومن ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه » وقيل: الخطاب في اذكر لمستمع القرآن ، وعنه A: خير الذكر الخفى { تَضَرُّعًا } تذللا لله D { وَخِيفَةً } نوع من الخوف عظيم يعالجه الإِنسان من نفسه ، قلبت الواو ياءَ للكسر قبلها ، والمعنى للتضرع والخيفة ، أَو ذوى تضرع وخيفة ، أَو متضرعين وخائفين ، ذلك الخوف خوف العقاب اوخوف إِجلال وخوف الخاتمة وخوف السابقة { وَدُونَ الْجَهْرِ } عطف على في نفسك ، والظرف يعطف بالنصب على المجرور بحرف اكتفاء بمعنى في كقوله: ومن آناءِ الليل فسبح وأَطراف النهار بنصب أَطراف ، أَو يقدر وذكرا دون الجهر ، أَى واذكره ذكرا فوق السر ودون الجهر . وعن ابن عباس: هو أَن يسمع نفسه . وقدر بعض: ومتكلما كلامًا ثابتا دون الجهر وفوق السر ، فيعطف متكلما على تضرعا أَو خيفة ، بمعنى تضرعا وخائفا . { مِنَ الْقَوْلِ } أَى بالقول متعلق بالجهر ، قيل: أَو تبقى من على حالها ، وتعلق بمحذوف حال من دون و المراد التوسط فيسر تارة ويتوسط أُخرى { بِالْغُدُوِّ } أَول النهار مصدر ناب عن الزمان أَو جمع غدوة بضم فإِسكان من طلوع الفجر إِلى طلوع الشمس وهو متعلق باذكر { وَالآصَالِ } أَواخره من العصر إِلى المغرب ، والمفرد أَصيل كيمين وأَيمان ، أَو جمع أَصل كعنق والمراد تعميم الأَوقات ، وأَشار إِليه بذكر الطرفين ، وخصهما ليبتدئَ يقظته بالذكر ولو تقدم من السحر ويختمها به ول تطاول ، ولصعود الأَعمال أَول النهار وآخره ، ولأَنه لا صلاة بعد صلاتى الفجر والعصر فيشتغل بالذكر ولا يبقى فارغا ، أَو لتغير العالم فيهما بالنور والظلمة تغيرا عجيبا ، وقيل لأَنهما وقت اجتماع ملائكة الليل والنهار بالتعاقب { وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ } عن ذكر الله جل جلاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت