{ فأعْرض } الخ لا تبالغ في الحرص على ايمانهم ، أو لا تجاوزهم على اساءتهم واصبر { عمَّن تولَّى عَن ذِكْرنا } أى أعْرض عنهم برد الضمير اليهم ، ولكن أظهر ليصفهم بالتولى ، وإرادة الدنيا فقط ، قيل: وفى مثل هذا في جميع القرآن قد يقال: يجوز أن ضمر ويأتى بالوصف على طريق الحال مثلا ، مثل فأعرض عنهم متولين عن ذكرنا ، ومقتصرين على الحياة الدنيا ، فنقول لم نرد أنه لا سبيل الى ذلك إلا الاظهار ، بل نقول: انه طريق في ذلك ، والذكر القرآن يفيد سامعه مواعظ ، وأحكام الشرع والاخبار ، والترهيب والترغيب والتولى عنه ترك الأخذ به ، وترك الاعتناء به ، وقيل: الذكر قول: لا إله إلا الله ، وقول: سبحان الله ونحو ذلك من الأذكار ، واستحضار أن الله ناه عن المعصية ، وآمر بالطاعة ، ومعاقب ومثيب ويقال: عجب الملائكة ممن ذكر عبده لا إله إلا الله ولم يذكره ، ومن ذكره عنده رسول الله A ولم يصل عليه ، وممن مرّ على أخيه ولم يسلم عليه ، وقيل: الذكر الرسول A ، تولوا عن الايمان به ، وبما جاء به ، وقيل الذكر الايمان .
{ ولَم يُرد إلاَّ الحياة الدنيْا } اقتصر همه على البقاء فيها ولذاتها ، وجاهها ومالها ، وما نحن منها .