{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } هم اليعقوبية على المشهور ومنهم في الدين نصارى نجران زعموا أَن فيه لاهوتا أَى أُلوهية بدليل أَنه يحيى الميت ويميت الحى ويخلق وبنبئ بالغيوب ويبرئ الأَكمه والأبرص ويدبر العالم ، لما ادعوا ذلك مع قولهم لا إله إلا واحد نسب الله إِليهم بتعريف الطرفين مع ضمير الفصل أَنهم قالوا لا إله إلا عيسى ، وأَكد بأَن وذلك إيضاح لجهلهم وفضيحة لهم لأَن الألوهية لا تتجزأ ولا تتعدد ولا تنتقل ولا تحل في الحادث ، والإِله لا يعجز ولا يحتاج ولا يلحقه ضر ولا نفع ولا أَول له ، وعيسى بخلاف ذلك ، وهو حادث ومالا أَول له لا آخر له فلو انتقلت هى أَو بعضها عدم الأَول أَو بعضه تعالى الله عن ذلك ، وكل ما كان بيد عيسى من إحياء وما بعده فالله هو الفاعل له ، واختار البيضاوى أَنهم لعنهم الله لأنهم قالوا بالاتحاد كما هو ظاهر الآية والكلام في أُمه مثله ، قيل قالوا المسيح هو الله وأَنه من لاهوت وناسوت واللاهوت هو ما فيه من الأُلوهية النازلة فيه من الله سبحانه سبحانه سبحانه والناسوت ما فيه من بشرية أَمه ، وإِنما قال الله D عنهم إن الله هو المسيح لأَنه لما رفع اجتمعت طائفة وقالت: ما تقولون في عيسى؟ فقال أَحدهم أَتعلمون أَن أَحدًا يحيى الموتى غير الله تعالى؟ قالوا: لا . وقال: أَتعلمون أَن أَحدا يبرئ الأَكمه والأَبرص إِلا الله؟ قالوا: لا . فقالوا: ما الله تعالى إِلا من هذا وصفه أَى حقيقة الأُلوهية فيه ، كما تقول: الكريم زيد ولا تريد الحصر بل حقيقة الكرم فيه . وصرح في بعض الكتب بأَن الآية على ظاهرها أَن الله هو نفس المسيح نزل من السماءِ { قُلْ } يا محمد أَو من يصلح للقول مطلقا والأَول أَولى على عطف التلقين أَو على تقدير إِن كان ذلك { فَمَنْ } إِنكار أَى لا أَحد { يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا } من الإِهلاك يريده الله فيدفعه ذلك مالكًا له في قبضته ، والفاء في جواب شرط محذوف كما رأيت أَو عاطفة على محذوف ، أَى ليس الأَمر كذلك فمن يملك ، وأَغنى عن جوابه قوله { إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ } يميت أَو يفنى { الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ } ذكرها لانحطاطها أيضا عن الأُلوهية المدعاة لها { وَمَنْ فِى الأَرْضِ جَميعَا } تعميم بعد تخصيص فيكون قد نفى الأُلوهية عن عيسى وأُمه عليهما السلام مرتين ، مرة بذكرها ومرة بدخولها في العموم ، ولو كان عيسى إلهًا ، أَلا يرون أَنه من جنسهم مصنوع ، ولم يضمر للمسيح تأْكيدا بالتصريح بعجزه ونفى الأُلوهية عنه وأَكد أضيضا بذكر أَن له أُمًّا حدث منها فذكرها لذلك ، ولأَنه قد ادعيت الأُلوهية لها أَيضا .