{ وَإنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ نَحْنُ مُهْلشكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا } من صلة في المبتدأ أى لا قرية من القرى المخصوصة التى يدخلها الإسلام ، أو يبلغها خبره إلا تهلك بفتح المسلمين لها ، أو تعذب برغب الإسلام ، ولا تفتح كما في قوله A: « زويت لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها » أو قرى الدنيا كلها على أنه بلغها خبره كلها ولو إِجمالا ، أو المراد مهلوكًا بالموت دون قتل ، فإن الموت هلاك قال الله D: { إن امرؤ هلك } أو معذبوها بالقتل ، أو الصالحة بالموت ، والصالحة بالقتل ، أو نحو الصاعقة والخسف ، إذا تركت أمره ونهيه ، أو كذب الرسول .
وعن الضحاك: تهلك مكة بالحبشة ، والمدينة بالجوع ، والبصرة بالغرق ، والكوفة بالترك ، والجبال باصواعق ، والرواجف إلخ ، وجاء الحديث: « إن آخر البلاد خرابًا المدينة يخرج مخلصوها مع المهدى وترجف بمنافقيها » وقيل بالجوع ، وإن مكة تخربها الحبشة ، ويصطفون إلى البحر ينقلون حجارة الكعبة فيلقونها في البحر ، وذلك في زمن عيسى ، أو حين لا يقال الله وهو أظهر .
وجاء في الحديث: « أنه تجئ بعد موت عيسى عليه السلام ، وأنه تطير نار كالريح لها دوى كالرعد حرها بالليل أشد تبقى ثمانية أيام تأكل الأنفس والأموال ، فقيل: يا رسول الله أتصيب المسلمين؟ فقال: لا مسلم يومئذ » أو المراد إهلاك الدنيا كلها فتكون قاعا صفصفًا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، فيكون الإهلاك يوم القيامة ، والتعذيب قبل ذلك ، وأو لتنويع الأضرار وهو ضعيف .
{ كَانَ ذَلِكَ } المذكور من الإهلاك والتعذيب ، ومنه القحط وسائر المصائب { فِى الْكِتَابِ } اللوح المحفوظ { مَسْطُورًا } مكتوبًا .