فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 6093

{ إنْ هِىَ } أى ما الأصنام باعتبار نسبة الألوهية إليها { إلا أسْماء } ليس فيها من معنى الألوهية شىء { سَمَّيتُوها أنتُم وآباؤكُم } بالهوى الباطل ، والجملة نعت للأسماء وها للأسماء ، والتسمية بالنسبة الى الاسم جعله اسما للمسمى ، والى المسمى جعله مسمى للاسم أو التسمية ، ذكر الاسم والمراد هنا الأول لتحقيق أن تسمية تلك الأصنام آلهة أمر باطل لم يصادفها ، إذ لا حظ لها في الألوهية ، قال الله جل وعلا: { ما تعبدون من دونه إلا أسماء } كمن سمى النار ماء فهن مسميات بما ليس فيها ، وقيل: قوله: هى للأسماء الثلاثة التى أطلقوها على تلك الأصنام للاستحقاقها مفهومات تك الأسماء عندهم ، ورد بأنه ليس في سلب مفهوماتها من العزة والعكوف ولت السويق ، ونحو ذلك كما من في اللات ، والتقرب والتقدير ونحو مما مر في مناة مزيد فائدة ، وانما الفائدة في سلب الألوهية عنها .

{ ما أنْزل اللَّهُ بهَا من سلطان } حجة مصدقة لهم { إن يتَّبعُون } فى تلك التسمية والعمل بمقتضاها { إلا الظنَّ } التوهم الباطل في نفس الأمر ، ولو كان عندهم ترجيحا { وما تَهْوى } تشتهى { الانْفُس } أنفسهم الأمارة بالسوء ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وأل عوض عن الضمير المضاف اليه ، أو للجنس ، فان النفس مطلقا تميل الى ما تستلذه طاعة أو متاحا أو معصية ، وانما ترد عن المعاصى بالعقل ، ومقتضى الظاهر تتبعون بالمشاة للخطاب وانما كان بالغيبة ، لأن تعداد قبائحهم بلغ الى أن يعرض عنهم ، وتذكر لغيرهم ، وقد قرأ ابن عباس ، وابن مسعود بالخطاب .

{ ولَقَد جاءهُم مِن ربِّهم الهُدى } اللام للابتداء شبه الجملة لبدوءة بقد بالجملة الاسمية في التحقيق مع عدم بدئها بالفعل ، ألا ترى أنها تقرن بفاء الجواب كالاسمية ، أو هى لام تأكيد مطلقا ، والعطف على { إن يتبعون إلا الظن } عطف قصة على أخرى ، وأولى من ذلك أن تكون حالا من واو يتبعون ، وان جعلنا اللام للقسم المحذوف لم يصح أن تكون الجملة وحدها حالا ، لأنها جواب لقسم ، ولا مع القسم ، لأن القسم انشاء فيكون هو وجوابه معطوفين على يتبعون عطف انشاء على اخبار ، وقصة على أخرى ، والهدى رسول الله A ، كما هو البينة في قوله تعالى: { حتى تأتيهم البينة } وذلك مبالغة ، وانما أريد بالمبالغة في حق الله تعالى تأكيد ، أو يقدر بالهادى أو بذو الهدى أو الهدى القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت