فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 6093

{ كَلاَّ } لا تطمع وكأَنه قيل لم قطع رجاؤه فقال تعالى: { إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا } كمعاندًا لأَنه التوحيد وآيات القرآن والعناد يمنع الزيادة ، وقد قيل إِنه علم بأن الحق مع النبى - A - وجحد بلسانه فما زال بعد نزول الاية كما قال مجاهد في نقص من ماله وولده حتى هلك فذلك جزاؤه في الدنيا وأما الآخرة ففى قوله تعالى:

{ سأُرْهِقُهُ صَعُودًا } سأَجعله غاشيًا عقبة شاقة المصعد كثيرة الارتفاع وأكلفه صعودها . فعن الكلبى الصعود صخرة يصعدها في أربعين خريفًا لا ينفس له يجيد من قدامه بسلاسل ويضرب من خلفه يمقامع ، وقال أبو سعيد الخدرى ، قال رسول الله - A - « الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفًا ثم يهوى فيه كذلك ابدًا » ، وعنه - A - « يكلف أن يصعد عقبة في النار كلما وضع يده ذابت فإِذا رفعها عادت وإِذا وضع قدمه ذابت وإِذا رفعها عادت وكأَنه قيل لم هذا الوعيد » فأَجاب بقوله تعالى:

{ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ } وفيه أنه لا عاقل يقول لهم هذا العذاب بعد أن سمع أنه كان لآياتنا عنيدًا فالتحقيق أن هذا بيان لعناده ، وقيل بدل من الجملة قبله بدل بعض لأَن هذه بعض من العناد ، والمراد فكر في نفسه ما يقول في القرآن ومحمد وقدر في نفسه ما يقول:

{ فَقُتِلَ } بسبب التفكر والتقدير المذكورين وذلك ذم على ظاهره ، أى لعن كقوله تعالى: { قتل أصحاب الأُخدود } وقوله D: { قاتلهم الله أنى يؤفكون } وقيل عذب . { كَيْفَ قَدَّرَ } استفهام تعجيب من موافقته ما تقصد قريش ، أو ظاهره ذم ، والمراد مدح تهكمًا نحو قاتله الله ما أشجعه وأخزاه ما أشعره ، وأصل هذا الباب أن الإِنسان إِذا بلغ في الوصف مبلغًا عظيمًا يستحق أنيدعو عليه حاسده بالسوء أو حكاية لما قالته قريش عند سماعهم كلام الوليد في شأْن القرآن والرسول - A - وهو قوله إِنه سحر يؤثر جاء إِلى النبي - A - فقرأ عليه القرآن فرق له وقال له أبو جهل يا عم إِن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا فإِنك أتيت محمدًا تريد أن نصيب مما عنده فقال قد علموا أنى أكثرهم مالًا ، قال فقل قولًا يعلمون أنك كاره له فقال والله ما فيكم أعلم بشعر الإِنس والجن أو الرجز منى وما يقوله محمد لا يشبه ذلك وإِن له لحلاوة وطلاوة ، مثمر الأَعلى معدق الأسفل يعلو سواه ويحطمه وذهب إِلى منزله ولم يرجع إِليهم فقال لا يرضون عنك حتى تقول فيه ، فقال دعنى حتى أفكر ففكر فقال ما هو إِلا سحر يؤثر فعجبوا ، ويروى أنه لما نزل حم إِلى المصير قرأها النبى - A - في المسجد مصليًا ولما علم أن الوليد يسمع أعادها فذهب إِلى مجلس قومه بنى مخزوم فقال سمعت من محمد كلامًا ليس من كلام الإِنس أو الجن وإِن له لحلاوة إِلى آخر ما مر فقال قريش صبأَ الوليد والله لتصبأَن قريش كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت