{ وَلاَ تَكُونُوا } أيها الناس أو المؤمنون { كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ } تركوا أوامره ونواهيه تركا بليغًا ، كالأَمر الذاهب عن الحافظة وما رعوها حق رعايتها وما قدروا الله حق قدره .
{ فَأَنسَاهُمْ أنفُسَهُمْ } أبقاهم ناسين أى تاركين لمصالح أنفسهم الدينية والأخروية ، لم يقدموا لأَنفسهم خيرا واختاروا لأَنفسهم خلاف الحق لكن بخلق الله أيضًا أولا ، فأَبقاهم عليه خذلانا لهم أو أراهم الله يوم القيامة أهوالا تنسيهم أنفسهم حتى لا يدرون من هم ولا ما حالهم ولا أين هم ، وهذا ممكن ولو ظهر أنه بعيد ، وذلك في بعض الأَحيان .
{ أُوْلَئِكَ } البعداء في سوء الاعتقاد والقول والفعل { هُمُ الْفَاسِقُونَ } الكاملون في الفسق { لاَ يَسْتَوِى أصْحَابُ النَّارِ } الناسون الله D المستحقون الخلود في النار { وَأصْحَابُ الْجَنَّةِ } المتقون لله الرحمن الرحيم المستحقون الخلود في الجنة ، وقدم أصحاب النار إِيذانًا من أول بأَن القصور والنقص جاء من جانبهم ، وأن الصواب أن يؤمنوا ويتقوا ويساووا أصحاب الجنة ، والأَصل في عدم الاستواء اعتباره من جانب الناقص وعليه قوله هل يستوى الأَعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور ، وليس ذلك لازما ، ألا ترى أنه قدم الذين يعلمون على الذين لا يعلمون ، والمراد بالاستواء في أمور الآخرة من إعطاء الكتب بالأيمان والشمائل ونضارة الوجه وسواده والجنة والنار وغير ذلك مما يدل له التعبير بأَصحاب النار وأصحاب الجنة وكما يدل له قوله تعالى { أصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } فإِنه مستأْنف لكيفية عدم الاستواء بأَن المؤمنين فازوا بكل مطلوب والنجاة من كل مكروه والكفار بعكس ذلك ، ولذلك قلنا لا تدل الآية على أنه لا يقتل مؤمن بكافر ولا يحل ما غنمه المشركون من المؤمنين وإِنما نقول لا يقتل مؤمن بكافر بغير الآية من الحديث ، وفى حل ما غنموه من المؤمنين خلاف ، ولى فيه رسالة والآية معرضة بأَن الناس كمن لا يعرف أن الجنة شئ طيب ولا أن فيها الفوز ، ولا أن النار شئ كريه ، إِذ لم يجتهدوا في شأن ذلك ، كمن قال لعبد عصى سيده: إِنه سيدك . ولمن عق أباه: إِنه أبوك . كأَنه لا يعرف أنه سيده وكأَنه لا يعرف أنه أبوه . { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ } أى هذا المقروء ، فهو باعتبار معنى جنسيته نعت أو عطف بيان أو بدل على ما شهر وبحث فيه وإِن جعلناه علمًا فهو عطف بيان أو بدل وإِشارة القرب تنبيه على ظهور كونه حقًا وكونه عظيمًا عند كل من لم يكابر عقله .
وفى الترمذى عن معقل بن يسار عن رسول الله - A -: « من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث الآيات من آخر سورة الحشر ، يعنى لو أنزلنا . . الخ . وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى فإِن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا ، ومن قالها حين يمسى كان كذلك »