فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 6093

{ إِذْ قَالُوا } أَى قال إِخوة يوسف بعض لبعض ، إِلا بنيامين ، وقول بعض مع رضا الباقين قول للجميع ، وقيل: قول شمعون ، وقيل: دان ، ورضى الآخرون؛ إِلا من قال: لا تقتلوا يوسف فإِنه قال معهم ، أَو رضى إِلا القتل ، وطرحه أَرضا فلم يقل بهما ، خيروا بعضهم في قتله أَو طرحه أَرضا ، وأَو للتخيير ، وقيل: قال بعضهم اقتلوه ، وبعض اطرحوه أَرضا ، ولا دليل لمن قال شاوروا غيرهم فخيرهم ، وهو بعيد عن الآية؛ إِلا أَن شاوروه فخيرهم فنطق به بعض لبعض ، ويحتاج إِلى رواية صحيحة { لَيُوسُفُ وَأَخُوْهُ } من أَبيه وأُمه بنيامين ، ولذلك أَضافوه إِليه خصوصا وذكروه بالأُخوة لا باسمة؛ لأَن حب يعقوب غِياه لأخوته ليوسف { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } الجملة حال من مجرور من فالربط بالضمير ، وواو الحال ، أَو من ضمير أَحب فالربط بالواو ، والعصبة ما زاد على العشرة ، وعن ابن عباس: مابين العشرة إِلى الأَربعين ، وقيل: العصبة عشرة فصاعدا ، وقيل: ما بين الواحد إِلى العشرة ، وقيل: من عشرة إِلى خمسة عشر ، وقيل: من ستة ، وقيل: من تسعة ، ومادة عصب للإِحاطة؛ لأَن قرابة الرجل يحيطون به دفعًا عليه ويتقوى بهم كعصابة الرأس ، عصابة البكرة السفلى ، كيف يفضلهما علينا ونحن مجتمعون ، فينا قوة ونفع ليس فيهما ، وسميت الجماعة عصبة لأَن الأَمر يشد بهم ، ويقوى ، وكان زيادة حبه لما رأَى فيه من مخايل الخير ، ولما رأَى الرؤيا تضاعف حبه ، ومما زادهما حبًا صغرهما وموت أَمهما ، قالت ابنة الحسن ابن الإِمام على: أحب بنى إِلى الصغير حتى يكبر ، والغائِب حتى يحضر ، والمريض حتى يشفى قال:

إن البنات الخمس أكفاءُ معًا ... والحلى دون جميعها للحنصر

وإِذا الفتى فقد الشباب سما له ... حب البنين ولاح عجب الأَصغر

وبنيامين أَصغر من يوسف؛ لكن زاد يوسف بفضائِل ، والحب ضرورى لا عدالة فيه وفيما يلتحق به ضرورة لا كسبًا ولا تقصيرًا { إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلالٍ مُّبِينٍ } إِعراض عن مصالحه لأَنا نحن نقوم بدوابه وحرثه ومصالحه لا هما ، أَو أَراد بالضلال الجور في حبه لهما أَكثر نسبوا نبيا إِلى كبير لسفههم ، وبعد ذلك تابوا وليس ذلك إِشراكًا ، ومن زعم أَنهم أَنبياءُ ، قال عصمة الأَنبياءِ من حين النبوة لا قبلها ، والحق عصمهم من أَول الأَمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت