فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 6093

{ وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } مقتضى الظاهر وعدهم بالإِضمار لكن أَظهر ليشعر بأَن الإِيمان علة للوعد ، وهذا وما بعده مقابل لوعيد المنافقين المعبر عنه بالوعد تهكمًا على تبادر الخير من لفظ الوعد وإِلا فالوعد يكون في الخير ويكون في الشر . { جَنَّاتٍ } نخلًا وأَشجارًا من كل نوع { تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ } بيوتًا ودورًا وقصورًا { طَيِّبَةً } من اللؤْلُؤِ والزبرجد والياقوت الأَحمر كما في الحديث ، طيبة في نفسها ويطيب العيش فيها لسكانها ، لا يلحقهم كدر كما في الدنيا { فِى جَنَّتِ عَدْنِ } هن ثمان كما أَن النار سبع وكلهن للعدن أَى للإِقامة لا خروج عنهن كما يخرج عما في الدنيا كما قال الله D: { خالدين فيها } وقال تعالى: { لا يبغون عنها حولا } وقد تخص جنة عدن بواحدة من الثمانى . قال رسول الله A ، « عدن دار الله التى لم ترها عين قط ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون والصديقون والشهداء ، يقول الله طوبى لمن دخلك » رواه أَبو الدرداء ، وزاد عبد الله بن عمرو بن العاص حولها البروج والمروج لها خمسة آلاف باب . ولفظ الطبرانى عن عمران ابن حصين وأَبى هريرة: سئِل رسول الله A عن هذه الآية { ومساكن طيبة في جنات عدن } قال « قصر من لؤْلؤه فيه سبعون دارًا من ياقوتة حمراءَ في كل دار سبعون بيتًا من زمردة خضراءَ في كل بيت سبعون سريرًا على كل سرير سبعون فراشًا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين » وفى رواية « في كل بيت سبعون وصيفة ، ويعطى المؤمن من القوة ما يأْتى على ذلك كله » ، وعن الحسن: سأَلت عمران ابن حصين وأَبا هريرة فقالا: على الخبير سقطت ، سأَلنا عنها رسول الله A فقال: « قصر من لؤلؤَة » إِلى آخر ما مر ، ويجوز أَن يكون جنات تجرى من تحتها الأَنهار والمساكين الطيبة شيئًا واحدًا هو دار أَولياء الله المتصفة بأَنها مشتملة على البساتين وعلى المساكن الطيبة ، وكلها عادنة أَى مقيمة ، يقال إِبل فلان عادنة بموضع كذا ، أَى لازمة له رغبة فيه ، وعدن الجنة عدم فنائِها وعدن أَهلها عدم خروجهم عنها ، ويجوز أَن يراد أَن لبعضهم بساتين ولبعضهم مساكن وهو ضعيف لأَن أَهل المساكن يحتاجون أَيضًا إِلى البساتين ولو لم يحتج أَهل البساتين إِلى المساكن المبنية بأَن تكون أَشجارهم مظللة عليهم كالبيوت ، ويجاب بأَن أَهل المساكن يؤتؤن من الله D بالثمار ، والوصف بالخلود في البساتين غير الوصف بخلود دار أَولياء الله فلا تكرار { وَرِضْوَانٌ } نكرة للتعظيم لا للتبعيض لأَن رضوانه لا يتبعض لأَن هنا صفة ذات فلا تهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت