فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 6093

{ وَأَنَّ هَذَا صِراطِى مُسْتَقِيمًا } أَى ما ذكر من الأَوامر والنواهى من حيث الائتمار والانتهاء في الآيتين ، أَو من الشرع كله كما روى ابن عباس ، ويناسبه النهى بعد ، أَو ما ذكر في السورة من التوحيد والنبوءَة وإِثبات الشريعة ، فإِن السورة كلها في ذلك إِما بالذات أَو بالواسطة ، ولا يترجح الوجه الأَول بالقرب وهو العود إِلى الأَوامر والنواهى ، لأَن ما في السورة قريب لاتصاله وكأَ ، ه شئ واحد قريب فاستويا في القرب ، وترجح هذا بأَنه زاد فائدة التعميم ولا فائدة في التخصيص بلا مخصص ، وتقدر اللام وتعلق باتبعوه ، وإِنما صح الإِخبار بأَن ذلك صراط الله مع أَن فيه مرمات ، لأَن المراد ما ذكر من الأَوامر والنواهى من حيث العمل بالأَمر والنهى والعمل بالنهى اجتناب ما نهى وبهذا الاعتبار أَيضا قال { فَاتَّبِعُوهُ } ولا يشكل عليه ما استحب ، ولم يجب لجواز حمل الاتباع على المشترك بين الوجوب والندب عملا بعموم المجاز ، ودون هذا أَن تحتمل الاتباع على إِيجاب اعتقاده ، فيجب على العالم استحباب شئ اعتقاد استحبابه والفاء صلة لا عاطفة لتعلق أَن هذا صراطى بما بعدها أَى اتبعوه ، لأَنه صراطى مستقيما ، وهو واجب التقديم لعود الهاء إِليه مما بعده ، وهى لهذا أَو لصراطى ، ولو تأَخر لعاد الضمير إِلى متأَخر لفظا ورتبة في غير أَبوابه ، وإِن عاد الهاء إِلى ذلكم فلا إِشكال ، ولفظ هذا من وضع الظاهر موضع المضمر ، ويجوز تقدير أَثره فاتبعوه ، ويجوز جعل إِن هذا إِلخ مفعولا لمعطوف على تذكرون أَى لعلكم تذكرون وتعلمون أَن هذا صراطى مستقيما فتكون الفاء عاطفة للأَمر على وصاكم به أَو على لعلكم تذكرون ، أَو على ما حرم ، والياء في صراطى لله تعالى ، وقيل أَنها له A وأَنه أضيف الصراط إِليه A لأَنه أَدعى للاتباع ، والصراط مجاز عما ذكر من دين الله تحريما وتحليلا ، ومستقيما حال أَى لا عوج فيه ، وما سواه طرق إِبليس تؤدى إِلى النار ، على كل طريق مكنها شيطان يدعو إِليها ، روى ذلك ابن مسعود عنه A ، وروى عن جابر بن عبد الله: كنا عند رسول الله A فخط خطا وخط خطين عن يمينه ، وخط خطين عن شماله ثم وضع يده في الخط الأَوسط ، ثم قال هذا سبيل الله ، ثم تلا هذه الآية { وأَن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه } { وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } وهذه السبل سبل أَهل الشرك وسبل أَهل الضلال من أَهل القبلة ، وكل ما هو حرام منترك أَو فعل مما يفعل تشهيا أَو ديانة والبدع والشبهات ، فالمراد بالسبل السبل المخالفة لسبيل الله وجمعت لأَنها لا تنضبط لأَنها باعتبار الهوى والعادات والطبائع ، ودين الله واحد باعتبار الحجة فأفرد سبيله لذلك ، وأَصل تفرق تتفرق حذفت إِحدى التاءَين ، ومعناه تميل فتعلق به الباء وهى للتعدية كأَنه قيل تفرقكم عن سبيه وهو دين الإِسلام ، أَو هى للمصاحبة فتتعلق بمحذوف حال من ضمير تفرق أَى كائنة معكم ، وأَهل الضلال أَكثر من أَهل الصواب كما قال قائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت